كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٩عليكم فأقدروا له ". والثاني والثالث: يوم الفطر من شوال ويوم الأضحى من ذى الحجة؛ لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه صلى بالناس يوم العيد، ثم أنصرف فخطب الناس فقال: هذان اليومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها، يوم فطركم من صيامكم، ويوم تأكلون فيه من نسككم.
والرابع: صوم الليل؛ لما روى عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم " نهى عن الوصال " وهو أن يصل الرجل صوم النهار بصيام الليل، وإنما الصيام بالنهار دون الليل؛ لقول الله تعالى: " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " الآية.
وكان السبب في نزول هذه الآية، على ما ذكر أهل التفسير: أن رجلا من الأنصار، يقال له: أبو قيس بن صرمه ظل نهاره يعمل في أرض له وهو صائم، فلما أمسى رجع إلى أهله، وقال لها: قدمى الطعام، فأرادت المرأة أن تطعمه شيئا سخيناً فأخذت تصنع له، وكان الصوم الأول إذا صلى الرجل العشاء أو نام، حرم عليه الطعام والشراب والجماع، فلما عرفت من عمل الطعام وجدته قد نام بالعيا والكلل(1)، فأيقظته فكره أن يعصى الله ورسوله، فأبى أن يأكل،
فأصبح صائماً مجهوداً،
(1) كلل: كذا في الأصول، والمراد الكلال وهو العيا عطف مرادف.