الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩١

منتن الريح لا يمر بأحد إلا استعاذ منه حتى يدنو من صاحبه، فيقول له: أعوذ بالله منك، فيقول له: لم تستعذ منى وأنا مالك الذي كنت تبخل عليه في الدنيا، فيطوق(1) في عنقه حتى يدخله الله جهنم، وتصديق ذلك في كتاب الله: " سيطوقون مابخلوا به يوم القيامة " وقال المبرد: السين في قوله: " سيطوقون " سين الوعيد، معناه سوف يطوقون.

وقال أنس: قال النبى صلى الله عليه وسلم: " مانع الزكاة في النار ". وقالت عائشة رضى الله عنها: قال النبى صلىلله عليه وسلم: " لا تخالط الصدقة شيئاً إلا أهلكته "، قال النبى عليه السلام: " ما نقض قوم العهد(2) إلا ابتلاهم الله بالقتل، ولا ظهرت فاحشة الزناء في قوم إلا سلط الله عليهم الطاعون، ولا منع قوم الزكاة إلا منع الله عنهم المطر". ويقال: من منع خمساً منع الله منه خمساً: من منع الزكاة منع الله منه حفظ(3) المال، ومن منع الصدقة(4) منع الله منه العافية، ومن منع العشر(5) منع الله بركة أرضه، ومن منع الدعاء منع الله منه الإجابة، ومن

(1) يطوق: يلف على عنقه.

(2) العهد: الأمان والذمة والموثق والعقد، وكل ما التزمه الإنسان من الإيمان، والإقرار بالوحدانية لله واليمين ورعاية الحرمة والحفاظ.

(3) يصاب ماله بأسأليب الإتلاف، لأن أمان ماله هو الزكاة كما قال صلى الله عليه وسلم: " حصنوا أموالكم بالزكاة " أى من التلف.

(4) الصدقة: التطوع وأنواع القربات.

(5) العشر: زكاة الحبوب التى تسقى بالأمطار والعيون.