كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩والخوف والرجاء والمن(1) والدلائل. أما التكليف في اللغة: فهو تحمل ما يشق على النفس؛ قال الشاعر:
تكلفني معيشة آل زيد … ومن لي بالصلائق(2) والصناب
وقال آخر:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش … ثمانين عاما لا أبالك يسأم
وأما التكليف في الشرع: فهو الإلزام والإيجاب للفرائض، وأما البلوغ فيقع بخمسة أوجه، يشترك الذكران والإناث في ثلاثة، وتنفرد الإناث باثنتين، أما اللواتي تشترك بينهم: فالنبات [3} والاحتلام والسنون، وأما الاثنتان المخصوصتان بالإناث: فالحيض والحمل وأما الأمر والنهى: فهما يقعان مع أول البلوغ معا على المكلف في حالة التكليف؛ ومعناهما أنه مأمور بالطاعة والإيمان؛ ومنهي عن المنكر والمعاصي. وأما معرفة الله ومعرفة الرسول: فهما تجبان على المكلف معاً في حالة(3) واحدة؛ وقد قيل: يعرف الله بثلاثة: واجب وجائز
(1) المن: التفضل بالإنعام على الخلائق، والدلائل: الكائنات، وسائر الموجودات هى دلائل الوحدانية والألوهية والربوبية لقوله تعالى: " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب ".
(2) الصلائق: الرقاق من الخبز، والصناب؛ إدام من الخردل والزبيب.
(3) في حالة واحدة يعنى تجب معرفة الله ومعرفة الرسول معاً لا يغنى الإنسان معرفة الله وحده دون معرفة الرسول لأن الايمان بالله يستلزم الايمان بالرسول؛ فالمعرفتان مقترنتان.