الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦

أعلم. فقال صلى الله عليه وسلم: "ركعتان في السحر أفضل من هذه". أو قال: "خير". فلما أصبحت قصصت رؤياي على شيخنا قطب الأئمة رحمه الله، فسر بها أيما سرور. ولله الحمد والمنة.

وإذا علمنا أن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم حق وبشارة وليست مما يأتي من قبل الشيطان لأنه معصوم حتى خياله: لقوله: "من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي" - تبين أن هذه الرؤيا من البشارات والحمد لله، كما ينبغي لجلال قدره وعظيم سلطانه. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزاءاً من النبوة"، وقد حققت هذا بما لا مزيد عليه في كتابي "عصمة الأنبياء والرسل"، والحمد لله.

والمؤلف رحمه الله، هو العلامة أبو زكرياء يحيى بن أبي الخير الجناوني النفوسي من العلماء الأجلاء، وقد قال فيه المحشي المحقق أبو ستة محمد القصبي الجربي: أنه الغاية القصوى في سائر العلوم، وله عديد من المؤلفات، وقد نسب بعض أصحابنا هذا الكتاب إلى أبي زكريا يحيى بن إبراهيم. وذكر البدر الشماخي رحمه الله في السير أن بعضهم نسب هذا المختصر لأبي زكرياء يحيى الجادوي، والتحقيق ما ذكره الإمام أبو القاسم البرادي رحمه الله أنه لأبي زكرياء الجناوني، ولا أطيل في التعريف بأبي زكرياء فإن موضعه تاريخنا فليطلب فيه ولله المنة. ويسرني أن أجعل لهذا الكتاب مقدمة مختصرة لتاريخ "نفوسة" من الشعب الليبي، فأقول بحول الله وقوته.

"نفوسة" قسم من أصحاب البلاد - شمال أفريقيا - الأصليين الذين يقال لهم: البربر، وهم في الحقيقة من الحميريين رغم اختلاف المؤرخين في أصلهم، والذي يبدو للباحث المدقق أنهم من الموجات المهاجرة من اليمن بعد سيل العرم، وإنما سموا بربرا لأن قائد المهاجرين قال لهم عندما هم سائرون للبحث عن الاستقرار بمكان يختارونه: بربر. يعنى خذوا طريق