كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧البر، والبربر هم أدرى بتاريخهم، وكل أمة أدرى بتاريخها من سواها، وكل قوم أعلم بأصولهم من غيرهم. وقد كانوا يقولون عن أنفسهم أنهم من الحميريين كما ذكره من المؤرخين ابن خلدون، وهذا الذي يجب أن يعتبر.
و "نفوسة" لهم في الإسلام تاريخ حافل بالعظمة الدينية، والعلمية، والكرامات، حتى كانت بلادهم جديرة بأن تسمى جبال الأولياء والأبدال. وقد اشتهرت بلاد نفوسة بكرامات الأولياء والأخبار، وصفوة الصالحين، أينما ذهب المسلم شاهد تلك المناقب التي تشرق كالأنوار المتألقة بين مزن السماء، بل لها إشراق النجوم والأقمار بما لا يستطيع العاقل جحوده. وإنما المنكرون للكرامات هم الملاحدة، والجهلة بمقام الأولياء.
إن الكرامة أمر خارق للعادة يظهر للمتقي الصالح البالغ درجة الولاية، ولا بد أن يكون هذا من العلماء بدينهم المعروفين بالإخلاص لله ولرسوله، المعرضين عن الدنيا وزخارفها ومفاتنها، المجتهدين في العبادة، والإنابة إلى الله.
والكرامة للولي، كالمعجزة للنبي، وكل من المعجزة والكرامة، أمر خارق للعادة لا يدخل في دائرة التعليل، وكل منهما أمر آت من الله تبارك وتعالى لا دخل للعبد فيه، وإنكار مثل هذا الأمر عماية عن الحق، وتدخل في قدرة الله الصالحة لكل ممكن. والدليل على الكرامة قول الله سبحانه:
(ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم).
وقد زعم بعض البسطاء أن الكرامات التي تذكر لا يصدقها، فهذا ليس ممن يعتبر قوله لبعده عن هذه المدارك التي تشعر بها النفوس النقية من