الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٩

من المعاصى والسيئات. " ويحب المتطهرين " من الأحداث والنجاسات وقيل: " إن الله يحب التوابين " من الكبائر، و" المتطهرين " من الصغائر. وقيل: التوابين من الآثام، والمتطهرين من الأجرام، وقيل: التوابين من الجرائم، والمتطهرين من خبث السرائر. وقيل: التوابين من الذنوب، والمتطهرين من العيوب. وقوله: " نساؤكم حرث لكم " أى مرزع لكم، ومنبت للولد؛ قال الشاعر:

إنما الأرحام أرضون(1) … لنا محتترثات

فعلينا الزرع فيها … وعلى الله النبات

وفي الآية كناية(2) طريفة على تحريم أدبار النساء؛ لأن الدبر موضع الفرث، لا موضع ا لحرث؛ ولقوله عليه السلام: " لا يكون الحرث إلا من حيث يكون النبات ". ولقوله عليه السلام: " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرهما ". ولقوله عليه السلام: " ملعون(3) من

(1) أرضون: من التشبيه البليغ، أى كالأرضون. ومحترثات: مكان يحرث ويوضع فيه البذر، والزرع وهو الولد.

(2) كناية حيث ذكر سبحانه المحل باسم الحرث إشعاراً بأن الإتيان لا يكون إلا في محل الحرث أى البذر. ثم إن بقية الآية يفيد التحريم إجمالا وفسر الإجمال الأحاديث المتواترة في النهى عن إتيان الأدبار، ولا سيما هى اللوطية التى شنع الله على أصحابها في كلامه العزيز. ففرج المرأة كالأرض، والنطفة كالبذر، والولد كالنبات، فالحرث بمعنى المحترث.

(3) اللعن في مثل هذا الحديث معناه الطرد من رحمة الله، فهو وعيد لشناعة هذه الفعلة.