كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨١" فصل "
وذكر عن اليهود والمجوس – لعنهم الله – أنهم كانوا إذا حاضت المرأة عندهم، لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يساكنوها ولم يجالسوها ولم يجامعوها. وأما النصارى أخزاهم الله، فكانوا لايبالون شيئاً من ذلك، ولو مع الحيض، فيجامعون ويؤاكلون ويشاربون، ويساكنون ويجالسون؛ فلما جاء الإسلام سأل أبو الدحداح ثابت بن الدحداح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النساء إذا حضن، فقال له: كيف نصنع بهن؟ فأنزل الله تعالى: " ويسألونك عن المحيض " الآية، فلما نزلت عمد المسلمون إلى النساء الحيض وأخرجوهن من البيوت، واعتزلوهن حتى يطهرن، ويغتسلن، ثم يردوهن إلى البيوت، فجاء قوم من أعراب المدينة، فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزل الحيض، فقالوا: يا رسول الله إن البرد شديد، والثياب قليلة، فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر العيال برداً، وإن آثرنا العيال بالثياب هلكت الحيض، وليس كلنا يجد سع فيوسع عليهم جميعاً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما أمرتم بعزل الفروج(1) ولم
تؤمروا
(1) يفيد الحديث أن مباشرة الحائض في غير الفرج كالفخذين مثلا جائز، وهو ما ورد في حديث آخر: [يحل من الحائض مافوق الإزار] وورد عنه عليه السلام أنه كان يباشر من فوق الإزار. والإزار: هو الحائل دون الفرج فافهم تصب. ولقد غفل عن هذا المعنى كثير فذهبوا إلى تأويلات لا عبرة بها بتاتاً، وإنما أدرك هذه الحقائق الذين تلقوا الشرائع من ينابيعها، ورسخوا في العلوم الشرعية عن جدارة، أولئك أهل الله والصفوة العلا.