مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الهمداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤البال، وينبغي أن يكون لأصحابنا في هذه المسألة قولان، والله أعلم بالصواب.
1/ 3/3 باب ذكر بيان أقسام الأحكام،
والمحكوم فيه، من الكتاب والسنة
قال أبو إسحاق: وكل محكوم فيه، فعلى أربعة أقسام: فمنها: منصوص بذكره وحكمه مصرح في الكتاب. ومنها: منصوص بذكره وحكمه في الكتاب غير مصرح به، ومنها: منصوص بذكره وحكمه في السنة المأثورة. ومنها: منصوص بمعنى حكمه في الجملة، مع غيره في الكتاب، أو السنة المأثورة دون ذكره.
فأما المنصوص بذكره وحكمه في الكتاب مصرح به فضربان: مأمور به ومنهي عنه. فالمأمور على ثلاثة أوجه: أحدها: مصرح بفرضه كالأمر به نحو الصلاة، والصدقة، والزكاة، والصيام في رمضان، والحج، والقبلة وما أشبه ذلك، فواسع جهل معرفته وفرضه قبل قيام الحجة، فمتى قامت الحجة فجهله بشك أو جحود كان مشركا. مثاله: أن تقوم الحجة عليه بأن الله تعالى أمر بالصلاة وفرضها، فإن صدق، وإلا كان ضالا مشركا.
والوجه الثاني: مصرح بالأمر به ندبا وإرشادا، كقوله تعالى: ﴿تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب﴾ [البقرة282]، وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة282]، ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ [النور33].