مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الهمداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وما أشبه ذلك، فواسع جهل الأمر به، وندبه قبل قيام الحجة فيه، فمتى قامت عليه فيه فجهله بشك أو جحود كان مشركا.
مثاله: أن تقوم الحجة عليه بأن الله تعالى أمر بالإشهاد عند البيع أو ندب إلى فعله؛ فإن صدق وإلا كان مشركا. و لو أنه صدق بذلك لكن تكلم فيه بخلاف قول المسلمين فقال: الإشهاد عند البيع فريضة من تركها كان ضالا، وبتركه لزمه الضلال بتكلمه بغير الحق، فيكون ضالا منافقا، ولم يستحق اسم الشرك؛ لأنه لم يكذب بالتنزيل صريحا وسواء قال ذلك متأولا أو جاهلا به، و إن قال الإشهاد عند البيع فريضة بجهل فقط، فقد لزمه الضلال أيضا، كذلك بتكلمه فيه بما لا يعلم، فيكون ضالا منافقا، و لم يستحق اسم الشرك لأنه لم يكذب بالتنزيل صريحا، وسواء قال ذلك متأولا أو جاهلا به، و إن قال: الإشهاد عند البيع فريضة بجهل فقط، فقد لزمه الضلال أيضا، كذلك بتكلمه فيه بما لا يعلم، فإما إن قال: ذلك فريضة بعلم أو اجتهاد غير قطع، لم يصب ضلالا، حتى يقطع على معيّنه؛ فيلزمه حينئذ الضلال.
والوجه الثالث: مصرح بالأمر تخييرا أو إباحة، كقوله تعالى: ﴿حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ [المائدة2] وقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة10]، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ﴾ [البقرة222] وما أشبه ذلك، فواسع جهل الأمر به، وإباحته قبل قيام الحجة عليه فيه، فمتى قامت الحجة عليه فجهله بشك أو جحود كان ضالا مشركا.
مثاله: أن تقوم الحجة عليه بأن الله عز وجل أمر بالاصطياد بعد الإحلال، أو أباحه فإن صدق و إلا كان مشركا، و لو أنه صدق بذلك، لكن إن تكلم فيه بخلاف قول المسلمين فقال: الاصطياد بعد الإحلال فريضة كان ضالا منافقا، وسواء قاله قطعا على معيّنه أو رأيا أو اجتهادا