مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الهمداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٧عنده على سبيل الاجتهاد، حتى يكون في منزلة من يستنبط القول، ويجتهد في الرأي، فحينئذ يسعه ذلك.
وأما الفرع المعلول المختلف في حكمه: فنحو بيع شيء من الأرز والذرة بأثر من جنسه، ووجوب الكفارة على القاتل عمدا، وعلى ترك الصلاة عمدا، ونحو ذلك ما اختلف فيه الناس في الحكم فيه من التحليل، والتحريم، والوجوب، وغير ذلك، فالواجب الكف عن القول فيه بالادعاء من غير علم وتأويل، فإذا علم الحكم فيه من طريق الاستنباط جاز له ذلك من غير أن يقطع على معيّنه.
فأما العمل بأحد الحكمين في ذلك الشيء فواسع العمل بأحدهما: تارة بهذا وتارة بهذا على سبيل الجهالة؛ غير أنه مأمور بالسؤال عن أمر دينه، فإذا سأل فليقصد بمسألته العلماء من المسلمين دون غيرهم، فإذا أعلموه برأيهم فيه، لم يجز له أن ينتقل إلى رأي سواه من أهل الخلاف؛ لأنه إذا لم يكن له موئل إلا التقليد، كان تقليد العلماء المسلمين، أولى من أهل الخلاف، فإن اختلف فقهاء المسلمين عليه وسعة أن يختار أحد أقاويلهم، والله أعلم.
فأما من علم الحكم فيه بالاستنباط والاجتهاد، ثم اعتقد مذهبا يفتى به فلا يسعه ترك العمل به، والانتقال منه إلى غيره إلا بدلالة صحيحة توجب فساد ذلك الحكم عنده، أو بشبهة ألبست عقله شكا في ذلك الحكم، والله أعلم.
110 باب ذكر بيان صفة الإصرار
قال أبو إسحاق: وكل من واقع صغيرا من الذنوب لم يصب ضلالا بإجماع حتى يصر، وإنما اختلفوا في ولايته والوقوف عنه بعد المواقعة وقبل الإصرار، فإن أصر ولو على أدنى صغيرة من الذنوب كان ضالا؛