مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الهمداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٨لأن الإصرار عندهم كبير لم يختلف المسلمون في ذلك.
فأما صفة الإصرار فمعلومة بأحد وجهين: إما بالاستخفاف بالذنب وترك الندامة، أو بالامتناع من التوبة.
قال أبو إسحاق: والامتناع لا يخلو بمن أحد معنيين: إما بالرد باللسان، ومثاله: أن يقال له: تب من ذلك الذنب، فيقول: لا، أو بالإقامة على ترك التوبة، فهذه صفته عند الله وفي الدين، فأما في الحكم الظاهر بين الناس، فلا يكون مصرا إلا بالامتناع من التوبة، وقد فسرنا معناها، وبالله التوفيق.
111 باب ذكر بيان أحكام أهل المعاصي
قال أبو إسحاق: وأهل المعاصي صنفان: مستحل، ومحرم.
فالمستحل: هو القائل في الدين بخلاف ما هو عند الله، والشاك فيه بعد قيام الحجة عليه في ذلك الشيء، وسواء كان ذلك منه بتأويل، أو جهل، وينقسم على ضربين:
أحدهما: مستحق لاسم الشرك دون النفاق: وذلك الجاحد لفرض الصلاة، أو الزكاة، أو لحرمة الزنا، أو نكاح الأخت، والأم، والبنت، وأكل أموال الناس بالباطل وكذلك الشاك في معناه، وما أشبه ذلك بعد قيام الحجة عليه، فواسع جهل ضلالته قبل العلم بفرض ذلك أو بحرمته وقبل قيام الحجة عليه بمعرفة الضلال بعينه، فمتى جهله بشك أو جحود بعد هذا الوصف كان ضالا مشركا.
مثاله: لو أن رجلا لم يلزمه بعد العلم بأن الصلاة فريضة و أن الزنا حرام، و نحو ذلك من الأحكام، و لم تقم الحجة عليه بأن من جحد لفرض الصلاة، و حرمة الزنا، أو شك في ذلك بعد قيام الحجة عليه فيه، وسعه جهل ضلال ذلك، فإذا علم أن الصلاة