مختصر الخصال (دراسة وتحقيق عبد الرحمن الخروصي) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الهمداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

يسمع أحدا أو تقوم البينة عنده على أحد أنه يقول: إن الصلاة ليست بفريضة أو شك فيها، وقد قامت الحجة عليه في معرفتها، وقد كان هذا السامع قد لزمه العلم بأن الصلاة فريضة، فحينئذ يلزمه معرفة ضلال هذا، وقد بينا كيفية قيام الحجة، ومعرفة الضلال في صدر هذا الكتاب لكن أردنا أن نبين وجها آخر يوجب معرفة الضلال كالحجة سواء؛ إذ تعذر ذكره فيما تقدم من الضروب.

120 باب ذكر بيان صفة الجهالة في الدين

قال أبو إسحاق: وصفة الجهالة في الدين لا تخلو من أحد ثلاثة أوجه: أحدهما: الجهالة بمعنى الجحود، فمن جحد بشيء مما ذكرنا على أي حال كان ضالا، إلا في خصلة واحدة، وهي: أن يجحد بملك أو بنبي أو بشيء من كلام الله، مما لم يذكره الله تعالى في كتابه العربي، إذا لم تقم عليه فيه الحجة القاطعة، وقد بينا ذلك فيما تقدم.

والوجه الثاني: الجهالة بمعنى الشك فمن شك في شيء من ذلك كان ضالا في بعض الأحوال، وفي بعض معذورا حتى تقوم الحجة عليه فيه، وقدا فسرنا ما يوضح هذا فيما تقدم وكفى عن إعادته هاهنا.

والوجه الثالث: الجهالة على سبيل الغفلة، فمن غفل عن معرفة شيء من ذلك كان معذورا، حتى تقوم الحجة فيه بمعرفته، إلا في ثلاث خصال، وقد قدمنا ذكرها في الباب الأول من هذا الكتاب. والله أسأله التوفيق، وبه على كل حال أستعين، وهوا الله تعالى جل ذكره، والنبي محمد ص، وما جاء به فهو الحق.

1

١٣٩ / ٤٤٠