مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الهمداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٨وأجمع المسلمون على ذلك، فحينئذ يلزمه التصديق، ويضيق عليه الشك في ذلك.
ومن ذلك: لو أن رجلا جهل تسمية الزاني أو القاتل بالكفر فدعاه إلى معرفة ذلك أحد من المسلمين، فقال له: إن الزاني أو القاتل من أهل القبلة كافر، ولم يزده على هذا الكلام شيئا، فإن قبل منه و صدقه كان مصيبا، و ضاق عليه الشك بعد القبول، و إن لم يقبل منه وشك وسعه ذلك، حتى يزيد كلاما ثانيا، فيقول له: إن الزاني أو القاتل كافر؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الفرقان68 - 69].
وهذه الآية قاطعة لعذر الشاك في وعيدها، فإن قال صدقت أنه من المعذبين، فأما تسميته بالكفر فما علمت، وسعه ذلك حتى يزيده كلاما آخر، فيقول له: إن الله قد نسب كل معذب في النار كافرا لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران131] وقال في موضع آخر: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة24] فحينئذ يلزمه القبول، ويضيق عليه الشك.
وضرب: وقوع بليته على جاهله بأحد شيئين: أحدهما: أن تقوم عليه الحجة عليه بمعرفته، والثاني: أن يسمع أحدا، أو تقوم البينة على أحد أنه شك أو جحد شيئا مما يلزمه اسم ذلك إذا كان ذلك الشيء مما يلزمه العلم به، وذلك معرفة ضلال من شك أو جحد بشيء من الدين.
مثاله: لو أن رجلا جهل معرفة ضلال من جحد الصلاة، أو شك فيها بعد الحجة أو ما أشبهها من الدين كان معذورا، مالم تقم الحجة عليه أنه ضال، أو