مختصر الخصال (دراسة وتحقيق عبد الرحمن الخروصي) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الهمداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

قال أبو إسحاق: العالم أحق بأن يبدأ بتأديب نفسه وعرفان مصلحته، ومفتقر إلى عقل كامل، وحلم وافر، وورع مفيد، ولب رصين، ونية في ذات الله صادقة، وتمام العلم العمل به مع ذهن حاضر بعلم عبارة الألفاظ ومصالح العباد، موجزة حافظة مع بلوغ الغاية وإفهام السامع، ويبتدأ كل أمر ذي بال بحمد الله، والصلاة على نبيه محمد ص.

ويجعل دهره أثلاثا: ثلثا لمرقده، وثلثا لمعاشه، وثلثا لمعاده وهي أحق باهتمامه، ووقت مرقده صدرا من ليله وساعة من نهاره قبل الزوال في غير الشتاء، ويطلب المعاش فيما يعلم أنه غير شاغل له فيما أنا ذاكر له؛ فقد تكفل الخالق برزق عباده، ويجعل معاده أثلاثا: درس علم عند خلوته وحضور ذهنه، ودرس قرآن في وقته عند وحشته،

ودرس أدب عند فراغه من طلب معاشه، ويخلط ذلك بنوادر العرب من الحكمة والشعر، ليريح بذلك قلبه، ووقت التلاوة حين الصبح إلى الشروق، والصلاة في أوقاها، وتجد ذلك مشروحا في هذا الكتاب – إن شاء الله -، والصيام والصلاة في محبّاته عامرا لجميع أوقاته، ويقتصر ويجتزئ من التلاوة بجزء من القرآن في كل يوم، والله الموفق للخير فاطلبه.

فأول طلبته التعليم، وما يقيم به النفس من الرزق، ويجعل التزويج عند البلوغ ولا صيانة إلا بهما، ولا غنى عن مسكن وخادم، ولا يطلب من ذلك إلا الكفاية، ولا يطلب من هذين النوعين شيئا لزينة ولا لذخيرة، ويكون ما أنفق لمصلحته ألذ ما أبقى لذخيرته، ويكون لتلاوته متدبرا، وفي صلاته قانتا، وفي صيامه عفيفا، وفي كسبه محتملا، وفي جميع أموره مميزا،

فإن قاد فلا يعتق وإن ساق فلا يؤجل، ولا يطلب العلم.

٩٥ / ٤٤٠