الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٦وَلَمَّا لَمْ يَرد في نتف الإبطين عن الشارع حدٌّ ألغى الْمُصَنِّف القيد هاهنا، ولَم يعتبر كلام أبي إسحاق، بل أطلق فقال: (وَنَتفُ الإبطِ لاَ تُعطِّلا)، وعدم التحديد في نتف الإبطين بالأيَّام ظاهر، وَاللهُ أَعلَم.
قال الشيخ إسماعيل: ونتف الإبط سهل عَلَى من تعوَّد نتفه في الابتداء.
قال: ولا بأس بِحلقه عَلَى من تعوَّد ذَلِكَ، إذ في النتف تعذيب وإيلام، والْمقصود النظافة وألاَّ يَجتمع الوسخ في خللها، ويَحصل ذَلِكَ بالْحَلق، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيهات
هذه التنبيهات نَجعلها خاتِمة لِهَذَا الْمَقَام:
التنبيه الأَوَّل: في شعر اللحية
روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «قصُّوا الشوَارِبَ، وَاعفُوا اللِّحَى»، أي: امتنعوا عن قصِّها.
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «الشَّعرُ كسوَةُ الله فَأكرِمُوهُ».
وفي الأثر: قصُّ اللحية من كبائر الذنوب، إِلاَّ ما أجاز بعض الفقهاء من أخذ الفاضل منها عند الإحلال والزينة، وما عدا ذَلِكَ فغير جائز لنهي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الأخذ منها.
وَقِيلَ: لا يأخذ من طرفها إِلاَّ أن يسوِّيها، ولكن إن شاء أخذ من عَرضها، لِمَا روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «خُذوا مِن عرضِ لِحَاكُم وَاعفُوا طُولَها».