معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩

قال كعب: يكون في آخر الزمان أقوام يقصُّون لِحاهم كَذَنب الْحمامة، ويعرقبون نعالَهم كالْمناجيل؛ أولئك لا خَلاق لَهم. ويقال: إن لله سبحانه مَلائكة يَقسمون والذي زيَّن بَنِي آدم باللحى.

وحكي عن أَصحَاب الأحنف: أَنَّهُم قالوا: ووددنا أن نشتري للأحنف لِحية بعشرين ألف، وذَلِكَ أنَّ اللحية من تَمام الْخِلقة، وبِها يتميَّز الرجال من النساء.

وعن شريح القاضي أَنَّهُ قال: وددت لو أنَّ لِي لِحية بعشرة آلاف.

قال الشيخ إسماعيل: وكيف تكره اللحية وفيها تعظيم الرجل، والنظر إليه بعين العِلْم والوقار والرفع في الْمجالس، وإقبال الوجه إليه، والتقديم عَلَى الْجَمَاعة، ووقاية العرض؛ فإنَّ من يشتم يعرض باللحية إذا كان الْمشتوم بلا لِحية.

ويقال: إنَّ أهل الْجنَّة مُردٌ إِلاَّ هارون أخَا موسى - عليه السلام - فإنَّ له لِحية إلى سرَّته تَخصيصا له وتفضيلا، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا حدُّ اللحية الذي لا يَجُوز أن يُقصَّ شيء من شَعره فهو: جدول اللحى الأسفل، وما حول ذَلِكَ مِمَّا يلي الْحَلق ما لَمْ يَخرج إلى حدِّ الْحَلق. وما كان من حدِّ الْحَلق وخرج من حدِّ اللحية وسَمُج تَركه كان إخراجه يشبه مَعنَى الطهارة، ولا بأس بإزالته بالْحَلق والقصِّ. وما لا يسمح تركه فلا بأس بتركه، كذا عن أبي سعيد -رضوان الله عَلَيْهِ-، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٠٠٩ / ٥٬٣٨٩