الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠التنبيه الثاني: في شعر الشيب /482/
روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «الشّيبُ نُورٌ فَلاَ تَنتِفُوهُ»، وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «مَن شَابَ شِيبَةً فِي الإِسلاَمِ كَانَت لَه نُورًا يَومَ القِيَامَةِ». قال أبو عبيدة: أكره نتف الشيب، قال: ولا يفعله إِلاَّ خسيس.
قال الشيخ إسماعيل: والشيب نور الله تَعَالىَ، والرغبة عنه رغبة عن النور.
وَفي الأثر: من غَيَّر رأسه بالْحِنَّاء وهو شائب فلا بأس عَلَيْهِ، وَأَمَّا بغير الْحِنَّاء من السواد فلا يَجُوز ذَلِكَ. والذي نُحبُّ: أن يُترك الشيب بِحاله؛ لأَنَّ تركه أفضل.
وجوَّز الشيخ إسماعيل: الْخضاب بالصفرة والْحمرَة في الغزو والْجهاد تلبيسا عَلَى الكفَّار، فإن لَمْ يكن عَلَى هذه النيَّة فهو مذموم.
قال أبو عبيدة - رضي الله عنه -: سَمعت «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَصبِغ شَعرَه قَطّ بِشَيء».
ويقال: إن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يَصبغ. وروي عن ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَنَّهُ كان يَخضب لِحيَته بالكَتم.
قال الشيخ إسماعيل: وهو صبغ يؤتى به من بَلد السودان فيما أظنّ، وَاللهُ أَعلَم.
قال: وفي أثر بَعض أَصحَابنَا قال: لا بأس بصبغ اللحية بالكتم والْحُمرَة.