معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وهِي سبعة وسبعونَ بَيتا جَمَعَت فِيهَا قَواعد التوحيدِ، وما لاَ بُدَّ مِنه للمكلَّف بَعْد قيامِ الْحجَّة عَلَيهِ به.

والحمدُ لله شُكرًا لَه عَلَى جَمِيعِ النعم، وعلى تَمام نظمِ أبواب ِأصولِ الدين، وإجراءِ ذَلِكَ عَلَى لسانِي حَيْثُ جَعلَني سَببا لنشرِ ذَلِكَ، وشَرَّفني بالانتظامِ فِي سِلك المؤلِّفين فِيه.

وأبوابُ الْخِصَالِ وإن كَانَتْ فِي التَّرتيِب مُخالفة للمنظومَتين «الأنوار» و «الغاية»، فَإنَّهَا فِي الْجُملَةِ رَاجعة إِلَى مَعانيهمَا.

فقَولُهُ: (أَبوابًا) جَمعُ بابِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: طريقُ الدخول إِلَى المنزلِ.

وَفي الاِصطِلاَح: عِبَارَة عَن طَائِفَة من الْكَلاَم وُضِعت بإزاءِ مَعْنَى واحِد، يُقَالُ: "بوَّبت الأشياءَ تبويبًا" أي: جعلتها أبوابا متميِّزَة.

و (أصولُ الدِّين): عِبَارَة عَن عُلُوم الاعتقادِ ومَا لاَ يَسعُ جَهله مِن التوحيدِ، والوعدِ والوعيدِ، وأَحْكَام النبوَّات، والولايَة والبراءَة، وعلم كُلّ مَا ثبتَ من الدينِ بالضرورةِ يُسَمَّى هَذَا الْمَعْنَى (أصول الدين)؛ لأَنَّ الدينَ لا يقومُ إِلاَّ به، فلاَ دينَ لِمَنْ لَمْ يَصحَّ اعتقادُه.

وَ (التفصيل): التبيين.

و (بَهَر): بِمَعْنَى غَلب، ومنه قيل للقمر: الباهر، لظهوره عَلَى جَمِيع الكواكبِ.

والْمَعْنَى: أَنَّ تَفصيلَ أبِي إسحاق لأبوابِ أصولِ الدين غلب غَيره فلا يُستطَاع أن يُؤتَى بِمثله، والغرضُ من هَذَا الوصفِ بَيَان أَنَّهُ لَمْ يَترك نَظمها لِخَلل فِي تَرتيِبها، ولاَ حَذفها لأجلِ تكريرها كما حذف غَيرها، ولاَ لِضيق النظمِ عَنها، كما كانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِل، لَكِنَّه استغنَى عن ذَلِكَ /50/ بِما تقدَّم له من المنظومِ.

١٠١ / ٥٬٣٨٩