معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

وقَولُهُ: (مُكتَفِيًا) أي: مُستغنيا، حال من التاءِ فِي (تَركتُ).

و (الختم): هُنا بِمَعْنَى التمامِ، مَأخوذ من: خَتمت الكتَاب، إِذَا طبعت عَلَيهِ، وَفي ذِكر الختمِ إشارة إِلَى تَمام الخطبَةِ، وَفي هَذِهِ الإشارَة بَراعة المقطَع، وهِي حُسن الختام، وَهُوَ نَوع من البديعِ اعتَنى به كَثِيرٌ من المولّدِين، وَفي القُرْآن العظيمِ مِنه قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾، وَالله أعْلَمْ.

- -

مُقَدِّمَة

[أشياء لاَ بُدَّ للطالبِ مَعرفتها]

نَذكر فِيها أشياء لاَ بُدَّ للطالبِ من مَعرفتها، وأشياءَ يتوقَّف الفنُّ عَلَيهَا؛ فهي مُقَدِّمَة للكتابِ لا للعلمِ؛ لأَنَّ مُقَدِّمَة الْعِلْم يذكرُ فِيها ما يتوقَّف عَلَيهِ العلم خَاصَّة، ومُقَدِّمَة الكتَابِ أعَمّ منها، فالْمُقَدِّمَة اسمٌ لطَائِفَة من الْكَلاَمِ قدِّمَت أمامَ المقصودِ لأجلِ الإفادَة.

- -

[تعريف التَّكلِيف وذكر شروطه]

ومِن تِلْكَ الأَشيَاء التي ذكَرناها فِي الْمُقَدِّمَة تَعريف التكليفِ، وذكر شُروطه فلِذا قالَ:

تَكلِيفُه العبادَ … إِلزَامُ الْعَمَل … وَالاعتقادِ بَالغًا … وقَد عَقَل

بَعْدَ قِيامِ حُجَّة … التَّكلِيفِ لَه … بِالسمعِ أَو بِالْعَقْل … فِيما عَقَلَه

أي: (تَكليفُ الله لِعباده): هُو إلزامُه البالِغ العاقِل مِنْهُمْ فعلَ مَا وجبَ عَلَيهِ فِعلُه من فَرائض الله تَعَالىَ، وتَرك ما وجبَ عَلَيهِ تَركه من مَحارِم الله تَعَالىَ، واعتقادُ مَا وَجَبَ عَلَيهِ اعتِقَاده مِن مَعْرِفَة الله تَعَالىَ، ومَعْرِفَة

١٠٢ / ٥٬٣٨٩