معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٤

ويبحث في استدلال ابن حجر من وجهين:

أَحَدُهُما: أنَّ ابن حجر حكى عن الْمنذِري أَنَّهُ قال في الْحَدِيث الذي استدلَّ به: إنَّ في متنه نكارة، قال: وليس في مسنده مَجهول خِلاَفا لِمن زعمه.

فهذا من كلامه يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْحَدِيث غير صحيح عندَ الرواة، بل هو منكر عند الْمنذِري، وفي روايته مَجهول عند غيره، وما كان هذا حاله فلا يقوم به الاحتِجَاج.

وثانيهما: أنَّ نفي الْمخنَّث لَمْ يكن لنفس الْخضاب، وَإِنَّمَا كان لنفس التشبُّه بالنساء، وكونه مُختضبا بالْحِنَّاء موافقة حال لا يتمُّ بِها الاستدلال.

فلو قدَّرنا أَنَّهُ لَمْ يَختضب بالْحِنَّاء وَإِنَّمَا تشبَّه بصفة أخرى لكان ذَلِكَ الْحُكْم لاحقا به كما يعلم من سياق الْحَدِيث، وَاللهُ أَعلَم، وبه التوفيق والهداية إلى ما يُحبُّ ويرضى.

هذا آخر الْجِلْد الأَوَّل من مَعارج الآمال عَلَى مَدارج الكمال في نَظم مُختصر الْخصال. وقد حصل /484/ بعون الله الفراغ من تسويده ضحوة الْخميس لِسبع ليالٍ خَلون من ذي القعدة الْحرام، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى سيِّد المرسلين وعَلَى آله وصحبه وعَلَى جَمِيع الْمُؤمِنين.

ويتلوه -إن شاء الله- الْجِلْد الثاني من الْمعارج أيضا وأوَّله:

في الْحَيْض والاستحاضة من الأحكام الْمختصة بالنساء

وكان تَمام نسخه في يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة 1327هـ، قد كتبه العبد مُحَمَّد بن يوسف بن خَميس الريامي.

١٬٠١٤ / ٥٬٣٨٩