الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥يتناول هذا الباب بما يَختَصُّ بالنّساء مِن أُمُور الطَّهَارَات، لا في جَمِيع ما يَخْتصُّ بِهنَّ من الأَحْكَامِ؛
فإنَّ ذلكَ أمرٌ قد ذَكَرنَاه في جُملَةِ هذا الْكِتابِ، كلُّ شَيْء في مَوْضِعه، من غَيْر أن نتعرَّض لتمييزه ببَاب على الْخُصُوصِ.
قال في حسن الأسوة: "لا يَخفى عليك أنَّ النِّسَاءَ نِصفُ هذه الأُمَّة، بل أكثرُها، وهنَّ شقائق الرِّجَال في جَمِيع ما وردَ مِن الشّريعَة الْحَقَّة .. إلاَّ أَشْيَاء خصَّهنَّ الله تَعَالَى ورَسُولُه بِها مِن دونِ الرِّجَال، وقَد تفضَّلَ عليهنَّ كما تفضَّلَ عَلَيهِم بأَنْوَاعٍ من الأفضالِ، فلهنَّ ما لَهم وعَلَيهِنَّ ما عَلَيهِم في جُملَة الشّرائع والأَحْكَامِ.
وهي أبواب كثيرة طيِّبة جدًّا لا يتَّسعُ لِذكرها الْمَقَام؛ كَيْفَ ومَا مِن خِصَالٍ حَسنَة نَزلَ بِها الْقُرْآنُ والْحَدِيثُ إلاَّ وهي مَطلوب منهنَّ فِعلُها، ومَا مِن شِيم سيِّئة نطق بِها الْكِتَاب والسنَّة إلاَّ وهي مقصودة منهنَّ تركُها.
قال: "لكنَّني خَصَّصت هذا الْكِتَاب ببيان ما ورد في ذكرهنَّ عَلَى الْخُصُوصِ، وهذَا شَطر علم من علومِ الدين، وشَطرُه الباقي مشترك بينهم وبينهنَّ باليقين.
وكم من تفاسير للآيات البيّنات، وروايات الأحاديث والدِّرايات جاءتنا من قبل نساء الأنصار والْمهاجرات، حَتَّى قِيلَ: إنَّ نصف هذا العلم نقل إلينا من عالِمَتهنَّ عَائشة الصِّدِّيقة -رضي الله عنها-
فقد كَانَتْ أعلمهنَّ بأَيَّام الله وأشعار العرب وأسبَاب نزول الآي، وأرواهُنَّ لأحاديثه - صلى الله عليه وسلم - في أبواب كثيرة من الشّرائع، وكان لها /2/ قوَّة الاجتهاد في علوم الْمِلّة الصّادقة". انتهى كلامه.