معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩

قال أبو بكر الرازي: وقد كان أبو حنيفة يقول بقول عطاء: إنَّ أقلَّ الْحَيْض يوم وليلة وأكثره خَمْسَة عشر يَوْمًا، ثُمَّ تركه.

قال الشيخ عامر: وأظنُّ أَنَّهُم قالوا هذا؛ لأَنَّها مَأْمُورة بترك الصَّلاَة والصوم في زمان الْحَيْض، وأقلّ الصوم يوم، وكذلك الصَّلاَة.

وقال آخرون: يَوْمًان؛ لقوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم: «الاِثْنَانِ فَمَا فَوْق جَمَاعَة».

وقال آخرون: سَاعة. قال الشيخ عامر: وهو قول شاذ.

قال العلاَّمة الصُّبحي:

ووجدتُ أنَّ الساعةَ أثَرَان، قالَ: وأرجو أَنِّي وَجدتُ في كتاب الضياء أن الساعة أثر من النهار، فينظر فيه.

قُلْتُ: الظاهر أَنَّهُم لَمْ يريدوا بالساعة وقتا مَحدودا بالآثار الْمعروفة، وَإِنَّمَا أرادوا به الْمكث القليل، فهو عبارة عن قلَّة الزمان، وذلك هو الْمتبادر من لغة العرب، فَأَمَّا التحديد بالْمقادير فهو أمر فلكي لم تعتبره الشريعة ولا أهلها، وَاللهُ أَعلَم.

وقِيلَ: إِنَّ أقلَّه /20/ دُفعة. ولعلَّ حجَّة هذا القول والذي قبله ما يروى أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فَإذَا أَقبَلَت الْحَيْضَةُ فَاترُكِي لَها الصَّلاَةَ، وإذَا أَدبَرَت فَاغتَسِلي وصَلِّي».

وقِيلَ: أقلّه يوم، وَلَمْ يذكر صَاحِب هذا القول الليلة. وقد حكى في الضياءِ إجماع الْمُسْلِمِينَ عَلَيهِ، وهو زعم مردود بِما تقدَّم من نقل الخلاف عن الموافقين والمخالفين، فلا يلتفت إليه.

وقِيلَ: إِنَّ أقصى أوقات النِّسَاء في الْحَيْض سبعة عشرة يَوْمًا،

١٬٠٥٣ / ٥٬٣٨٩