معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠

ونسب هذا القول إلى أبي عبيدة - رضي الله عنه -، وذكروا عن نساء الْماجشون أَنَّهُن يَحضن سبعة عشر يَوْمًا، وهي العادة فيهن.

وحكى العلامة الصبحي قَولا: إن أكثر الْحَيْض ثَلاَثَة عشر يَوْمًا. وحكى قولا آخر: إن أكثره عشرون يَوْمًا.

وقال مالك: لا تَقدير لذلك في القلَّة والكثرة، فإن وجد ساعة فهو حيض وإن وجد أَيَّاما فهو كذلك.

قال الشيخ إِسْماعِيل -رَحِمَهُ اللهُ-: "والذي يوجبه النظر أنَّ أقلَّ مدَّته فيما يرجع إلى العبادات غَيْر مَحدود بتقييد مضبوط؛ لأَنَّ الدفعة الواحدة تكون حَيضًا إذا فاضت من الفرج، وإن لم تكن حيضة معدودة في العدة والاستبراء".

والحجَّة للمذهب الْمَشْهُور: ما روى جابر بن زيد - رضي الله عنه - عن أنس بن مالك عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أنَّ أقلَّ الْحَيْضِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وأَكثَرَهُ عَشرَةُ أَيَّامٍ»، وروي هذا الْحَدِيث في بعض كتب الْمخالفين عن أبي أمامة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو بكر الرازي: "فإن صحَّ هذا الْحَدِيث فلا مَعدل عَنه لأحد".

وأيضا [ … ]: فقد روي عن أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص الثقفي أَنَّهُما قالا: "الْحَيْض ثَلاَثَة أَيَّام /21/ وأربعة أَيَّام إلى عشرة أَيَّام، وما زاد فهو استحاضة".

وَأيضًا: فإن فرض الصوم والصَّلاَة لازم يتعيّن للعمومات الدالَّة عَلَى وجوبِهما ترك العمل بهما في الثَّلاَثَة إلى العشرة فوجب بقاؤها عَلَى الأصل فيما دون الثَّلاَثَة وفوق العشرة.

١٬٠٥٤ / ٥٬٣٨٩