معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وَالْجَوابُ عَن الثَّانِي: أَنَّ اختِلاَفَ الألفاظِ فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا كانَ مِن قِبَل الرواةِ، فَيحتمل أَنَّ بَعْضَهم نَقل الْحَدِيث بِالْمَعْنَى، ولاَ يَقدحُ ذَلِكَ فِي الاِستِدلاَلِ؛ لأَنَّ الرِّوَايَة التي استَدلَلنا بِهَا نصٌّ فِي الإنباتِ، ويحتملُ أن يُجمَعَ بَيْنَها وبَيْنَ سائرِ ألفاظِ الْحَدِيث بأن يُقَالُ: إِنَّه قَد عَلم كُلُّ واحدٍ من الرواةِ الوصفَ الذِي نَقلَه، والمقتولُون عَدد كَثِير؛ فَمِنْهُمْ مَن أَمْرَ بقتلِه بَعْد الإِنبَات، ومِنْهُمْ مَن جرَى عَلَيهِ الموسَى، ومِنْهُمْ مَن اخضَرَّ عذَاره، واستَدلالنا عَلَى هَذَا الحالِ ثَابت.

وَالْجَوابُ عَن الوجهِ الثالِث: أَنَّ القتلَ لَمْ يَكُن للقوَّةِ البدنيَّة فَقَط، إِذ ثَبت عَنه - صلى الله عليه وسلم - «النهيُ عَن قتلِ الصِّبيَان»؛ فدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الإِنبَاتَ بُلوغ.

وَأَيضًا: فَقد رُوِيَ أَنَّ عثمَان بن عفَّان سُئل عَن غلامٍ فَقَالَ: هَل اخضرَّ عذَاره؟ فهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كانَ كَالأَمْرِ المتَّفَق عَلَيهِ فِيما بَيْنَ الصَّحَابَة، وَالله أَعلَم.

وثَانِيهَا: الاحتلامُ: وَهُوَ عِبَارَة عَن خروجِ المنِيِّ، فَإنَّهُ عَلامَة الْبُلُوغِ للذكرِ والأنثَى، سَواء كانَ ذَلِكَ الخروجُ بسببِ حُلمٍ فِي المنامِ، أَو بِتَشَهٍّ فِي اليقظَة. وخَصَّ صاحبُ القواعدِ الاحتلاَمَ بالذكورِ دُون الإناثِ.

وَالْحَقُّ أَنَّه عَلامة فِيهمَا معًا لوجوبِ الاغتسالِ عَلَى المرأةِ مِن الاحتِلاَم كمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث، ولاَ يَجِبُ الاغتسالُ إِلاَّ عَلَى بالغٍ.

والدَّلِيلُ: عَلَى أَنَّ الاحتِلاَمَ من عَلامات الْبُلُوغِ، قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسَْتَأذِنُواْ﴾ فَهَذَا خطابٌ قَد تَوجَّه إِلَيْهِم بَعْد بُلوغِهم الحلُم، وَهُوَ شَاملٌ للذكرِ والأُنثَى.

وثَالِثُهَا: السنون: فَإنَّهُ يُحكَم ببلوغِه إِذَا بلغَ خَمسَ عشرةَ سَنة،

١٠٦ / ٥٬٣٨٩