معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤١

يكون ذلك الدم حَيضًا. وإذا جاز لها ترك صلاتها في أَيَّام الانتِظَار لِهذا الاحتمال فلا معنى لإيجاب الإعادة عَلَيهَا بعد ذلك؛ لأَنَّ الاحتمال الذي أوجب عَلَيهَا الانتِظَار وأباح لَها ترك الصَّلاَة هو باق بعينه، بخلافه فيما إذا انكشف أَنَّهَا مستحاضة، وَاللهُ أَعلَم.

قال في الإيضاح: "وانتِظَار الدم يزيل انتِظَار غَيْر الدم، وانتِظَار غَيْر الدم لا يزيل انتِظَار الدم؛ لأَنَّ حكم الدم متفق عَلَيهِ، وحكم غَيْر الدم مُختلف فيه، فالْمتَّفق عَلَيهِ أقوى ولِذَلِكَ يزيله.

- وقال آخرون: كُلّ وَاحد منهما يزيل صَاحِبه، قال: وأظنُّ هؤلاء راعوا ما يَتِمُّ به الانتِظَار كالْحَيْضة، إِنَّمَا يراعى ما يَتِمُّ عَلَيهِ.

- وقال آخرون: كُلّ وَاحد منهما لا يزيل صَاحِبه، قال: وهؤلاء عوَّلوا أن الْحكم /30/ عَلَى ما دخلت عَلَيهِ في الانتِظَار، وَاللهُ أَعلَم.

مثال هذا: امرأة تَمادى عَلَيهَا الدم بعد تمام وقتها في الْحَيْض فانتظرت فرأت الصفرة والكُدْرَة في اليوم الأَوَّل من اليومين؛ فَمَن قال: لا يزيل حكم الدم ما يتبع الدم أكملت اليوم الأَوَّل من ساعة إلى ساعة ليس عَلَيهَا غَيْره، وكذلك إن دخلت في الانتِظَار بغير الدم فَرَدِفَت بالدم قبل تَمام اليوم؛ فمن قال: يزيل حكمه أكملت يومين. ومن قال: لا يزيل حكمه استوفت الانتِظَار الذي دخلت به فقط، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٠٦٥ / ٥٬٣٨٩