الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٢قُلْتُ: وهذا الْخِلاَف إِنَّمَا يظهر عَلَى مَذْهَب مَنْ فرَّق بين انتِظَار الدم وانتِظَار غَيْره في الْمُدَّة، وهو مُختار صَاحِب الإيضاح - رحمة الله عَلَيهِ -.
وَأَمَّا مَنْ لا يرى التفرقة فلاَ يتمشَّى عنده هذا الاختلاف، بل يأمرها بالانتِظَار الْمعروف عنده من غَيْر أن يشرط في ذلك شيئا من الشروط، وهو ظاهر كلام أصحابنا الْمَشَارِقَة بأجمعهم، وَاللهُ أَعلَم.
وهاهنا تنبيهات:
الأَوَّل: [في شرط الانتِظَار]
اعلم أنَّ من شَرط الانتِظَار عند القائلين به أن يكون الدم أو نَحوه متَّصلا بالْحَيْضة؛ فَأَمَّا إذا انفصل بطهر عَلَى تَمَام وقتها فلا يَجب عَلَيهَا انتِظَار اتِّفَاقًا، مثال ذلك: امرأة راجعها الدم بعد ما غسلت ومضى يوم أو يَوْمًان فَإنَّهَا لا تنتظر ولتغتسل وتُصَلِّي، وَاللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الثاني: [في الانتِظَار في النفاس]:
اعلم أَنَّهُم أَثبتوا الانتِظَار في النفاس كما أثبتوه في الْحَيْض، وأظنُّهم إِنَّمَا قالوا بذلك قياسا عَلَى الانتِظَار في الْحَيْض، حيث لَمْ أَقف عَلَى دَلِيل يوجب الانتِظَار في النفاس إِلاَّ القياس عَلَى الْحَيْض.
وأَكْثَر قولِهم في انتِظَار النفاس: إِنَّه ثَلاَثَة أَيَّام. وقِيلَ: انتِظَار الدم في النفاس: ثَلاَثَة أَيَّام، وفي الْحَيْض يَوْمًان، وانتِظَار الكدورات يوم وليلة في الْحَيْض والنفاس.