معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧

القول: بِأَنَّها طَاهِرَة في ذلك الوقت يَستلزم أن لاَ إعادة غسل عَلَيهَا؛ لأَنَّها قد أدَّت مَا وجب عَلَيهَا من فرض الاغتسال مع وجود الطّهر الذي وجبت به عَلَيهَا الصَّلاَة عند القائل بذلك.

والقول: بِأَنَّها تترك الصَّلاَة في ذلك الوقت يستلزم إعادة الغسل عَلَيهَا بعد تَمَام عدَّتِها؛ لأَنَّها عنده حائض في ذلك الْحَال، وَاللهُ أَعلَم.

وقد اختلفوا في صفَة الطهر الذي يوجب عَلَيهَا الاغتسال والصَّلاَة في وقت عدتها:

فقِيلَ: إذا انقطع عنها الدم والصفرة والكُدْرَة والحمرة اغتسلت؛ لأَنَّ الْحَيْض بأحد هؤلاء، وما عداه فهو طهر عند هذا القائل.

وقِيلَ: ما لَمْ تَر الطهر البيِّن فليس عَلَيهَا صلاة وهي حائض حَتَّى تنقضي أَيَّام حيضها، وهو الصحيح عندي؛ لِما يروى: أَنَّهُ كَانَتْ النِّسَاء كثيرا ما يبعثن إلى عائشة - رضي الله عنها - بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الْحَيْض يسألنها عن الصَّلاَة، فتقول لَهنَّ: "لا تَعجلن حَتَّى تَرين القصَّة البيضَاء"؛ تريد بذلك الطهر من الْحَيْضة.

قال أبو سعيد: "يعجبني القول الأَوَّل في أمر الصَّلاَة، ولا يُعجبني أن يطأها زوجها حَتَّى تنقضي أَيَّام حيضها ثُمَّ تغتسل عند تَمَامه، أخذا بالثقة في أمر الفروج حَتَّى يخرج فيها من حال الاختلاف إلى ما لا شبهة فيه".

وقال غَيْره: أيضا يُستَحبُّ لزوجها أن يَمتنع عن وطئها حَتَّى تنقضي أَيَّام حيضها التي عوَّدتها من قبل.

فإذا وطئها زوجها في ذلك الوقت وهي

١٬٠٧١ / ٥٬٣٨٩