الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩وأنت خبير بِأَنَّ الْخِلاَف في ذلك الطهر الْمَوجُود قبل انقضاء الْعِدَّة، هل هو طهر أم حيض؟ موجود سواء أعقبه دم أم لا؟ فينبغي أن يكون الْخِلاَف في فساد الزوجية بوطئها في ذلك الطهر موجودا مطلقا.
وقد عرفت أنَّ أَكْثَر فتواهم بوجوب العبادات عَلَيهَا في ذلك الْحَال، وهو مُخَالِف للِمَذْهَب الْمَشْهُور فيما بينهم بتحديد الأَيَّام في أَقَلّ الْحَيْض وأَكْثَره، وَإِنَّمَا هو موافق لِمَذْهَب من لَمْ يَعتبر الأَيَّام في ذلك، فينبغي /36/ عَلَى الْمَذْهَب الْمَشْهُور أن تكون أَيَّام الْحَيْض كُلّهَا حَيضًا إذا جاء فيها ما يكون حَيضًا حَتَّى تنتقل عن عادتها إلى غَيْرها من الأحوال.
لَكِنَّهُم أخذوا في أمر العبادات بالأحوط فأوجبوا عَلَيهَا الاغتسال والصَّلاَة إذا رأت الطهر مطلقا.
ووجه ذلك: أَنَّهُم نظروا إلى الأَدِلَّة التي أوجبت تَحديد أَكْثَر الْحَيْض وأَقَلّه بالأَيَّام فرأوها أَدِلَّة ظَنِّيَّة وإن كَانَتْ بِمَوْضِع من القُوَّة، ونظروا في العبادات فإذا أَدِلَّتها قاطعة فلم يُمكنهم إسقاطها لدَلِيل ظني، فأوجبوا عَلَيهَا العبادات لِهَذَا الْمَعْنَى.
وقد تَمسَّك من تَمَسَّك منهم بأَدِلَّة أَكْثَر الْحَيْض وأَقَلّه، فأجازوا لَها ترك العبادات في اليوم والليلة انتِظَارا لِحالها؛ لأَنَّها عَلَى يقين من حكم حيضها، وذلك يوجب رفع العبادات عنها بيقين؛