معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠

فهذا الْحَال مستصحبٌ عند هذا القائل، فأجاز لها ترك الصَّلاَة في اليوم والليلة لِهَذَا الْمَعْنَى؛ مع أن الأصل براءة الذمَّة، فلا يثبت شغلها إِلاَّ بدَلِيل يوجب ذلك، وأوجب عَلَيهَا الصَّلاَة بعد ذلك احتياطا لِما رأى من بقاء الطّهر بِها.

وَأَمَّا القائلون: بِأَنَّه تَجب عَلَيهَا إعادة الصَّلاَة إذا طهرت في وقتها فتوانت عن الغسل حَتَّى جاءها الدم مرَّة أخرى، إلى أن يُراجعها في وقت تلك الصَّلاَة مقدار ما قامت مذ دخل وقت الصَّلاَة فأخذت في الغسل لَمْ تَقدر عَلَى الصَّلاَة حَتَّى يراجعها الدم؛ فَإِنَّهُم نَظروا إلى أن التكليف مشروط بالقدرة عَلَى الفعل، وإذا لَمْ يتَّسع ذلك الوقت لأداء ذلك الفرض ووظائفه الواجبة معه دلَّ ذلك عندهم عَلَى أن ذلك الفرض غَيْر مطلوب، حَتَّى قال بعضهم: إِنَّهَا لو قامت فاغتسلت وصلَّت ركعتين من الظهر ثم جاءها الدم أَنَّهُ لا قضاء عَلَيهَا إذا لم تتوان في ذلك.

وبيان ذلك: أن القضاء مرتَّب عَلَى /37/ فوات الواجب في الأداء، وإذا لم يَتَّسِع الوقت لأداء ذلك الفرض فقد علمنا أَنَّهُ غَيْر واجب؛ لأَنَّه - سبحانه وتعالى - حكيم لا يكلِّف عباده ما لا يطيقون، وليس من طاقتهم أداء فرض في وقت لا يَتَّسِع لأدائه، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: في انتقال مُدَّة الْحَيْض إلى الزيادة والنقصان:

ويعبِّر عنها أصحابنا من أهل الْمَغرِب -رحمهم الله تَعَالَى- بِمسألة الطلوع والنزول.

١٬٠٧٤ / ٥٬٣٨٩