الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٣وقد وَجَدْنَا الله تَعَالَى يقول في عدَّة النِّسَاء: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ /64/، وقال في الآيسات: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَة أَشْهُرٍ﴾، فجعل ثَلاَثَة أشهر بإزاء ثَلاَثَة قروء، وجعل مقام كل شهر قرءا وطهرا. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «تقعدُ إحداكُنَّ شطرَ دَهرِهَا لا تُصَلِّي ولا تصومُ»، فعلم من مجموع ما ذكر أن أَقَلّ الطهر مقدار أَكْثَر الْحَيْض، وقد تَقَدَّمت الْمذاهب بأَدِلَّتها في بيان أَكْثَر الْحَيْض، وقد تَقَدَّم أن مشهور الْمَذْهَب أن أَكْثَره عشرة أَيَّام، وبما تَقَدَّم هنالك يتبيَّن لك الراجح من الْمَرجوح في أَقَلّ الطهر، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا أَكْثَر الطهر فقد اختلف فيه: - فمنهم من ذهب إلى أَنَّهُ لا حدَّ لأَكْثَره، وعَلَيهِ أصحابنا الْمَشَارِقَة ومالك والشافعي، بل حكى بعض الشافعية فيه الإجماع. قال أبو سعيد: "لا معنى للاختلاف في ذلك".
وحجَّة هؤلاء أن الْحَيْض يرفعه الْمَرَض والكبر والرضاع والريح، فلا معنى لتحديد أَكْثَر الطهر مع ذلك؛ لأَنَّ وقته في الكثرة غَيْر منضبط، وَاللهُ أَعلَم.
- ومنهم من ذهب إلى أن للطهر أَكْثَر كما أن للحيض أَكْثَر، وعَلَيهِ بعض الْمَغَارِبَة، بل وكلامهم يَدُلُّ عَلَى أن ذلك أَكْثَر مَذْهَبهم. ثُمَّ اختلف هؤلاء في بيان أَكْثَره: فقال بعضهم: أَكْثَره سِتُّونَ يَوْمًا، وقِيلَ: ثَلاَثَة أشهر، وقِيلَ: أربعة. قال مُحَشِّي الإيضاح: "ولعلَّ فائدة الْخِلاَف تَظهر – مثلا - فيما إذا رأت الدم أَوَّل مَا رأته فدام بها خَمْسَة أَيَّام مثلا، ثُمَّ رأت الطهر فصلَّت