الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٤به أَكْثَر من سِتِّينَ يَوْمًا فرأت الدم، فَإِنَّهَا تعطى للحيض، فإذا تَمَّت حيضتها ولَم تر الطهر فَإِنَّهَا تنتظر ثُمَّ تغتسل وتُصَلِّي عشرة أَيَّام؛ فعلى قول من قال: أَكْثَره سِتُّونَ يَوْمًا تنتسب؛ لأَنَّها ليس لها وقت تنتسب إليه؛ لأَنَّهَا لا تأخذ أَكْثَر من سِتِّينَ وقتا لصلاتها. وعلى الثاني لا تَنتسب إلى قريبتها /65/؛ لأَنَّ وقت الطهر لا غاية له. قال: وستأتي الإشارة إلى هذا عند أمِّ ماطوس- رحمها الله -.
ومَسْأَلَة أم ماطوس هِي أَنَّهَا قَالت: أعطاني أبو مُحَمَّد التمصميصي أصل الْحَيْض، إذا رأيت الْحَيْض داخل سِتِّينَ يَوْمًا انتسبت، وإذا رأيته خارج السِتِّينَ يَوْمًا أعطيت للحيض. هذا كلُّه بناء عَلَى مَذْهَب من جعل لأَكْثَر الطهر حداًّ.
- وَأَمَّا عَلَى مَذْهَب من لا يَجعل لأَكْثَره حدًّا فلا يثبت عَلَى قوله الانتساب، وهو معنى ما ذكر عن الربيع بن حبيب أَنَّهُ قال: كُلّ دم وجد بعد الطهر عشرة أَيَّام فهو حيض، وهو مَبْنِيّ عَلَى قوله بِأَنَّ أَقَلّ الطهر عشرة أَيَّام.
- وقال آخرون: كُلّ دم وجد بعد طهر خَمْسَة عشرة يَوْمًا فهو حيض، وهذا مَبْنِيّ عَلَى قول من قال: إن أَقَلّ الطهر خَمْسَة عشر يَوْمًا، ويخرج عَلَى القول: بِأَنَّ أَقَلّه عشرون يَوْمًا أن يكون كُلّ دم رأته قبل طهر عشرين استحاضة، فإن رأت الدم بعد طهر عشرين فهو حيض. وعلى قول: من لم يَجعل لأَقَلّه حدًّا فكلّ دم جاء عَلَى صفة دم الْحَيْض فهو حيض، وَكُلُّ دم جاء عَلَى غَيْر تلك الصفة فهو استحاضة.
فإذا تقرَّر للمرأة وقت في طهرها ثُمَّ جاءها دم قبل انقضاء وقت الطهر فقِيلَ: تكون مستحاضة حَتَّى يَتِمَّ وقت طهرها، لِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال لِحمنة بنت جحش وكَانَتْ قد سألته عن الاستحاضة