معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٥

الْمَسْأَلَة الرابعة: في الْمُعتَادة التي يدوم بها الدم أَكْثَر من عادتها

وذلك أن تكون الْمَرْأَة قد تَعَوَّدَت أَيَّاما مَخصُوصة لِحيضها ثُمَّ يدوم بِها الدم فلا ينقطع عنها، وقد اختلف أصحابنا في حكم هذه الْمَرْأَة عَلَى أقوال:

القول الأَوَّل: تترك الصَّلاَة وقت أقرائها، ثُمَّ تغتسل وتُصَلِّي إلى أن يعود إليها مثل أَيَّامها، وهو الْمُرَاد بقولي في النظم: (وإن تكن تَعَوَّدَت سبيلا .. الخ)، وَلاَ بُدَّ أن تزيد يَوْمًا أو يومين أو ثلاثا عَلَى القول بثبوت الانتِظَار إذا كَانَتْ عدَّتها لَمْ تتجاوز أَكْثَر الْحَيْض، عَلَى ما مرَّ من الْخِلاَف في أَكْثَره، وَأَمَّا عَلَى قول من لا يرى الانتِظَار فلا تزيد شيئا، وَاللهُ أَعلَم.

والْحُجَّة عَلَى هذا القول: ما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال لامرأة سألته وهي مستحاضة: «اُقعُدِي أَيَّامكِ التِي كُنتِ تَحِيضينَ فيهِنَّ، فإذا دَامَ بكِ الدمُ فاستَظْهِري بثَلاَثَة أَيَّام ثُمَّ اغتَسلِي وصَلِّي».

القول الثاني: وهو الْمرويّ عن موسى بن علي؛ تترك الصَّلاَة من كُلّ شهر عشرة أَيَّام، ثُمَّ تغتسل وتُصَلِّي عشرين يَوْمًا فتكون عَلَى ذلك إلى أن ينقطع عنها الدم.

والْحُجَّة لِهَذَا القول ما ذكرتُه في النظم من أَنَّهُ في كُلّ شهر حيض وطهر؛ لأَنَّ الله تَعَالَى قد جعل عدَّة اللواتي لَمْ يَحضن ثَلاَثَة أشهر، وجعل عدَّة اللاتي يَحضن ثَلاَثَة أقراء، فعلمنا أن في كُلّ شهر حَيضًا وطهرا، حيث جعل ربُّنا تَعَالَى الشهر بإزاء قروء الْحَيْض - عند الأَكْثَر - لا يزيد عَلَى عشرة أَيَّام، فكان سائر الشهر طهرا، وَاللهُ أَعلَم.

١٬١١٩ / ٥٬٣٨٩