الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٧قال بعضهم: وبِهَذَا القول أحبُّ أن آخذ؛ لأَنَّ فيه احتياطا. وردَّه أبو مُحَمَّد: بِأَنَّه مُخَالِف للأثر، وَلَمْ يوجد له أصل في كتاب الله ولا في السنَّة.
القول السابع: ما قاله بعضهم تَخريجا عَلَى قول أَكْثَر أصحابنا: إِنَّهَا تَحِيض ثَلاَثَة أَيَّام وتطهر عشرة أَيَّام، بناء عَلَى ما قِيلَ: إن أَقَلّ الْحَيْض ثَلاَثَة أَيَّام وأَقَلّ الطهر عشرة أَيَّام، إذ كُلّ دم جاء بعد طهر عشرة أَيَّام فهو حيض. قال: وحفظت هذا عن الربيع بن حبيب وأبي سعيد وأبي الحواري وأبي الْحَسَن.
قُلْتُ: وَلاَ بُدَّ من زيادة /77/ مُدَّة الانتِظَار عَلَى قول من يثبت الانتِظَار.
القول الثامن: تترك الصَّلاَة يَوْمًا وليلة، وتغتسل وتُصَلِّي تِسعة وعشرين يَوْمًا؛ لأَنَّ أَقَلّ الْحَيْض عندهم يوم وليلة .. والعادة جَارية أن الْمَرْأَة تَحِيض في كُلّ شهر مَرَّة إذا لم تكن بها آفة تَمنع الْحَيْضة، فحكموا لها في كُلّ شهر بأَقَلّ الْحَيْض وهو عندهم يوم وليلة، وأَكْثَر من اليوم مُحتمل عندهم، فلا تترك العبادات الواجبات بالدم الْمحتمل.
وردَّه الشيخ عامر بِقَوْلِهِ: "وكذلك الدم في اليوم والليلة مُحتمل؛ لأَنَّها إِنَّمَا تيقنت باستحاضتها لِمجاوزتها أَقْصَى أَيَّام الْحَيْض وَلَمْ تَعلم برجوع دم الْحَيْض في أَيَّامه يقينا، فالواجب عَلَيهَا استصحاب حال الأصل الْمتيقّن حَتَّى يَدُلّ الدَّلِيل عَلَى ارتفاعه بوجود خلافه وهو دم الْحَيْض. قال: ولِهَذَا قال بعض أصحابنا تغتسل وتُصَلِّي ولا تترك الصَّلاَة بشبهة عرضت حَتَّى يفرج الله ما بها. قال: وعضدوا قولهم بِحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصارية التي سألته فقالت: "يا رسول الله