الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٣قُلْتُ: رواية عائشة أقدم من قول ابن شهاب، فَإِنَّهَا أعلم بالْحَال، وأيضا فالزيادة من العدل مقبولة. سلَّمْنا، فعدم النكير عَلَيهَا من النَّبِيّ وغيره في زمانه - صلى الله عليه وسلم - تقرير لَها عَلَى ما صنعت.
واحتجَّ أبو مُحَمَّد: لِهَذَا القول بِأَنَّ الْمُستَحَاضَة مدفوعة إلى ثَلاَثَة شكوك: شكُّ حيض، وشكُّ استحاضة، وشكُّ خروج من حيض. قال: فَأَمَّا شكُّ الْحَيْض فلا تَجب عَلَيهَا الصَّلاَة. وَأَمَّا شكُّ الاستحاضة فهو مُوجب للوضوء. وَأَمَّا شكُّ الْخروج من الْحَيْض فهو موجب للغسل.
وإذا وجبَ الْوُضُوء في حال والغسل في حال فالْخُرُوج من الْحدث باليقين هُو الغسل، وفيه الاحتياط للصلاة فوجب بذلك الغسل.
ويُجابُ: بِأَنَّ الوجوب لا يثبت بِمحض الاحتمال، فلا تأثير للشك هَاهُنا، نعم هو دَلِيل للاحتياط فقط، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا القائلون بِأَنَّها تَتَوَضَّأ لِكُلِّ صلاة فحجَّتهم من وجهين:
أحدهما: ما ورد في بعض الروايات أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة بنت حبيش: «اغتَسِلِي ثُمَّ تَوضَّئِي لكُلِّ صلاةٍ».
والوجه الثاني: قياس دم الاستحاضة عَلَى الفضلات النجسة كالدم الْمسفوح والبول والغائط، فإن هذه الأَشْيَاء لا يَجب منها غسل لِجَمِيع البدن، وَإِنَّمَا يَجب أن تغسل من الْمَحلّ الذي وقعت فيه، ودم الاستحاضة مثل ذلك؛ لأَنَّه ليس حَيضًا إجماعا، فوجب أن يعطى حكم سائر النجاسات، وَاللهُ أَعلَم.