معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٢

قال أبو مُحَمَّد: "وهذا فيه ضرب من الاحتياط".

- وقال قوم: تَتَوَضَّأ لِكُلِّ صلاة.

والْخِلاَف موجود في الْمَذْهَب، فما ادَّعاه أبو مُحَمَّد من إجماع أصحابنا عَلَى أن الْمُستَحَاضَة تغسل لِكُلِّ صلاتين غسلا واحدا وتُصَلِّي به صلاتين في مقام واحد، ولصلاة الصبح غسلا غَيْر مسموع، نعم هو قول أَكْثَرهم لا جَمِيعهم. وقد سُئل بعضهم عن الغسل من الاستحاضة، فقال: لا أعلم أَنَّهُ من الْمُجتَمع عَلَى وجوبه.

ويروى عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قولان: أحدهما: إِنَّه قال لَها: تستنقي وتُصَلِّي وتَجمع الصلاتين. والآخر: إِنَّه أمرها أن تغتسل وتَجمع الصلاتين.

احتجَّ القائلون بِأَنَّها تغسل لِكُلِّ صلاتين غسلا ولصلاة الفجر غسلا بِما يروى من طريق عائشة: «أنَّ امرَأَة استُحيضَت عَلَى عَهدِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَت النَّبِيّ - عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم - فقال: هُوَ دَمُ عِرْقٍ»، وأمرها أن تؤخِّر الظهر وتعجل العصر وتغسل لَهما غسلا واحدا، وتُصَلِّي وتغسل لصلاة الصبح غسلا واحدا.

قال أبو مُحَمَّد: طعن بعض مُخَالِفينا في خبر عائشة، وقال: إِنَّمَا روي أَنَّهَا أمرت وَلَمْ تُخبر من أمرها، فلِذَلِكَ لَمْ يوجب عَلَيهَا الاغتسال.

احتجَّ القائلون بِأَنَّها تغسل لِكُلِّ صلاة بِما يروى عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أَمَر أَمَّ حَبِيبة وقالَ لَها: «إذَا أقبَلَتِ الْحَيْضةُ فدَعِي الصَّلاَة، وإذَا أدبَرَتْ فاغتسِلِي لكُلِّ صلاةٍ ثُمَّ صلِّي». قال ابن شهاب:/82/ لَمْ يأمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمَّ حبيبة أن تغتسل لِكُلِّ صلاة، وَإِنَّمَا هو شَيْء فعلته هي.

١٬١٢٦ / ٥٬٣٨٩