معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٧

وأرادت الصَّلاَة لَفَّت عَلَى الفرج بثوبٍ أو خِرقة لِحال الدم وصَلَّت بالثوب الطاهر من الدم.

قال: وإن كان الدم سائلا وتخاف أن يقع في الثياب التي تُصَلِّي بها، فقِيلَ: تحفر من تحتها حفرة للدم يسيل فيها وتُصَلِّي قاعِدَة وَتشيح ثيابها عن الدم.

قال أبو سعيد: قد قِيلَ: إذا كان دمها يسيل لا يَنقطع ولا يَستَمسِك إذا /86/ احتشت أَنَّهَا تُصَلِّي في غَيْر مسجد ولا مصلّى.

فإن أمكنها شَيْء من الآنية تَجعلها تَحتها تتَّقي عنها الدم وسيلانه عن ثيابها وبدنها فعلت ذلك، وَإِلاَّ حفرت حفرة وجعلت مَخرج الدم إليها، وتُصَلِّي قَاعِدَة إذا خافت الدم يسيل في ثيابها وفي بدنها. وقِيلَ: تقعد عَلَى رجلها أو تحفر حفرة.

قال أبو سعيد: أَمَّا قُعودها عَلَى رجلها فلا أعرفه، إِلاَّ أن يكون ذلك مِمَّا ينتفع به في منع الدم عنها أو عن ثيابها، فهي الناظرة في ذلك عَلَى نفسها.

قُلْتُ: وهذا كُلّه مَبْنِيّ عَلَى رفع الْمَشَقَّة عنها. أما السُّنَّة فلم يثبت في صفة صلاتها - فيما علمته - شَيْء من الروايات التي تَدُلُّ عَلَى شَيْء من ذلك، فكان للعلماء النظر في بيان ذلك عَلَى حسب ما يُؤَدِّي إليه اجتهادهم.

ثُمَّ نعم وجدت رواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ «كانَ يُرخِّصُ لصَاحِب البَوَاسِيرِ أنْ يُصَلِّيَ جَالِسا وَعَلَى جَنْبٍ»، فإن صحَّت هذه الرواية فهي حُجَّة لِما قالوه في صلاة الْمُستَحَاضَة، إذ الْمَعْنَى واحد، وَإِلاَّ فالظاهر الذي تَدُلُّ عَلَيهِ رواية الاستحاضة - كرواية حَمنة وغيرها - ثبوت القيام في صلاة الْمُستَحَاضَة؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يتعرَّض لبيان كَيْفِيَّة

١٬١٣١ / ٥٬٣٨٩