الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٨صلاتِها، وَإِنَّمَا أمرها بالصفة التي تصنعها من اغتسال وغيره، فالظاهر أَنَّهَا كغيرها في القيام في الصَّلاَة.
وَأيضًا: فقد روى بعضهم أَنَّهُ سَمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأمِّ حَبيبة حين استحيضت: «انتَظِرِي أَيَّام أقرائِكِ ثُمَّ اغتَسِلِي وصلِّي فإذَا رأيْتِ شيْئًا مِن ذلِكَ توَضَّئي وصلِّي وَلَوْ قطَرَ عَلَى الْحَصِيِر»، فظاهر هذه الرواية أنَّ حالتها /87/ في صلاتها كحالة غَيْرها، حيث لَمْ يأمرها بالْجلوس ولا أن تَحفر حفرة.
وَأيضًا: ففي رواية الترخيص لصَاحِب البواسير أن يصلِّي جالسا دَلِيل عَلَى أن العزيمة في ذلك القيام، وأن الْجلوس رخصة فقط.
وَأيضًا: فالقيام ركن من الصَّلاَة، واتِّقَاء النجاسات شرط لصحَّتِها، والْمُحَافَظَة عَلَى بقاء الركن أولى من الْمُحَافَظَة عَلَى بقاء الشرط إذا لَمْ تُمكن الْمُحَافَظَة إِلاَّ عَلَى أحدهما؛ لأَنَّ الركنَ بعضُ الصَّلاَة، والشرطَ أمرٌ خارج عن الصَّلاَة، لَكِنَّهَا لا تصحُّ بدونه.
وَأيضًا: فإن القيام حالة تقدر عَلَيهَا الْمُستَحَاضَة، واتِّقاء النجاسة أمر لا تقدر عَلَيهِ إِلاَّ بترك القيام الْمقدور عَلَيهِ، فهي معذورة فيما لا تقدر عَلَيهِ، ولا يصحُّ أن تترك ما تقدر عَلَيهِ.
وَأيضًا: فالنجاسة لاَ بُدَّ متلوِّثة بِها، حيث إن الدم لَمْ ينقطع سيلانه عنها، وليس في ترك القيام مُحافظة عَلَى النجاسات عنها، وَإِنَّمَا فيه مُحَافَظَة عن ثوبِها أو بعض جسدها، فالظاهر وجوب القيام عَلَيهَا كغيرها ما لَمْ يتعذَّر عَلَيهَا ذلك، والرخصة الْمَوجُودة لصَاحِب البواسير لاَ بُدَّ وأن توجد فيها؛ لأَنَّ الْمَعْنَى واحد، وَاللهُ أَعلَم.