الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٧ولد فيجب عَلَيهَا أن تقعد أَيَّام النفاس، ولعل حُجَّة من قال: إِنَّه نفاس تَحكيم العادة الجارية فيما بين النِّسَاء، فإن العادة عندهم محكمة، وإذا سكنت النفس واطمأنَّ القلب بِأَنَّ الساقط ولد وجب عندهم أن يعطى حكم الولد، وتَحصل تلك الاطمئنانية بِموافقة العادة، وَاللهُ أَعلَم.
قال أبو مُحَمَّد: "والنظر يوجب عندي أن العلقة والْمضغة لا تكون الْمَرْأَة بهما نفساء، ولا يَصِحّ لهما اسم النفاس إِلاَّ بِما يَصِحّ لِما تلقيه اسم ولد، إذ النفاس لا يكون إِلاَّ بعد ولادة، وكَذَلِكَ يعرف في كلام العرب؛ قال: وليست الْمُضْغَة ولدًا فتكون الْمَرْأَة مستحقَّة اسم مُلقية ولد؛ قال: فإن رأت بعد إلقاء الْمُضْغَة دما فعلمت أَنَّهُ ليس بدم حيض لتمييزها بين دم الْحَيْض وبين دم الاستحاضة /94/ لَمْ تدع له الصَّلاَة والصوم، وإن عرفت أَنَّهُ دم حيض فَعلت ما تفعله الْحَائِض في حال حيضها"، انتهى، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَذْهَب الثانِي: إذا كان مُضغة مُخلَّقة أو غَيْر مُخلَّقة فهو نفاس. قال أبو سعيد: وهو أحبّ إِلَيَّ.
قال أبو الْحَوَارِي: وأَكْثَر القول عِندنا أَنَّهَا إذا طرحت لَحمة تَركت الصَّلاَة، وقعدت كما تقعد النفساء. قِيلَ له: أتنقضي به الْعدَّة؟ قال: لا تنقضي به الْعدَّة إذا كَانَتْ مطلقة.
قال مُحَمَّد بن عبد السَّلاَم: إذا وضعت الْمَرْأَة سقطًا بَيِّن الْخَلق أو عظاما فَإِنَّهَا تقعد عن الصَّلاَة والصيام مثل ما تقعد للنفاس.