الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٨والْمَعْنَى في هذا واحد وإن اختلفت فيه عباراتُهم، فإن الْمُضْغَة: اسم لِلَّحمَة الصغيرة، سُميّت بذَلِكَ؛ لأَنَّها بقدر ما يُمضغ في الفم. ولعلَّهم يَحتجُّون عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾.
ووجه الاِستِدلاَل: أن الله - سبحانه وتعالى - ذكر في هذه الآية أطوار خلق الإنسان، وذكر في جملتها الْمُضْغَة الْمُخلَّقَة وغير الْمُخلَّقة، ثُمَّ ذكر أَنَّهُ يُقرُّ في الأرحام ما يشاء، وجعل ذَلِكَ مقابلا لقوله: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾، فقَد قَابل - سبحانه وتعالى - بين من يُخرجه طفلا وبين من يُخرجه قبل ذَلِكَ، ففي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أن الكلَّ ولادة في الْمَعْنَى، فيجب أن يستويا في الحكم.
قال أبو مُحَمَّد: "ليست الْمُضْغَة ولدا فتكون الْمَرْأَة مستحقة اسم مُلقِية ولدا"، وَاللهُ أَعلَم.
وقد اختلف هؤلاء في انقضاء الْعدَّة بالْمُضْغَة، فمَذْهَب أبي الْحَوَارِي أَنَّهُ لا تَنقضي بِها الْعدَّة كما تَقَدَّم عنه قريبا. وحكى أبو مُحَمَّد قولا: بِأَنَّها تنقضي بِها /95/ الْعدَّة من الطلاق ويأمرونها بالصَّلاَة، ولا يطأ الزوج زوجته في تلك الْحَال؛ قال: وعند صَاحِب هذا القول إِنَّه قد احتاط لها ولزوجها، وإن كَانَتْ مطلَّقة فقد احتاط لها ولِمطلقها. قال: وفي هذا القول نظر؛ لأَنَّه احتاط لها في ترك الإقامة مع الريبة