معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٠

وصَحَّحَه الشيخ عامر في إيضاحه، وَكَأَنَّه مَذْهَب الأَكْثَر من أصحابنا، وحُجَّتُهُم في ذَلِكَ جَعلُ النفاس بِمَنزِلَة حيضة، وأَكْثَر الْحَيْض – عَلَى الأَكْثَر – عشرة أَيَّام، فيكون أَقَلّ النفاس كأَكْثَر الْحَيْض، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَذْهَب السادس: أن أَقَلّ النفاس أربعة عشر يَوْمًا. والْحُجَّة عَلَى ذَلِكَ ما يروى عن النَّبِيّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قال: «لاَ نِفاسَ أَقَلّ مِن أُسبُوعَين». قال أبو الْمُؤثِر: لو صحَّ معنا هذا الْحَدِيث لأخذنا به، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَذْهَب السَّابِع: أَنَّ أَقَلّ النفاس عشرون يَوْمًا. حكاه أبو جابر في جامعه وَلَمْ ينسبه لأحد، وَلَمْ يذكر له حُجَّة.

وَلَعَلَّ حجَّته تنزيل أَقَلّ النفاس مَنْزلة حيضة، عَلَى مَذْهَب من يرى أَكْثَر الْحَيْض عشرين يَوْمًا، وقَد تَقَدَّمت حكاية ذَلِكَ، وَأَنَّهُ قول شاذ، وَاللهُ أَعلَم.

هذه هي الأقوال الْمَوجُودة عن أصحابنا في أَقَلّ النفاس، وقد حكى أبو مُحَمَّد قولين آخرين لقومنا: أحدهما: لأبي حنيفة: إن أَقَلّ النفاس خَمْسَة وعشرون يَوْمًا. والآخر: لصَاحِبه أبي يوسف، وهو أن أَقَلّ النفاس أحد عشر يَوْمًا.

وغلَّطَهم أبو مُحَمَّد في ذَلِكَ؛ لأَنَّ أصلهما في أَكْثَر الْحَيْض عشَرة أَيَّام، فظاهر تغليطه لهما من حيث إِنَّهما لَمْ يَبنِيا عَلَى أصلهما في أَكْثَر الْحَيْض،

١٬١٥٤ / ٥٬٣٨٩