معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣١

وَكَأَنَّه يريد أن يلزمهما أن يَجعلا أَقَلّ النفاس كأَكْثَر الْحَيْض، وهو إلزام لا يتوجَّه إِلاَّ عَلَى من يلتزم ذَلِكَ، فَأَمَّا مَن لَمْ يلتزم أن أَقَلّ النفاس كأَكْثَر الْحَيْض فلا يتوجَّه عَلَيهِ ذَلِكَ.

ولَهما أن يَستدلاًّ بأمر ظنِّيّ عَلَى قَولهما كما استدلَّ أصحابنا بِمثل ذَلِكَ في أقوالهم بأَقَلّ النفاس، عَلَى أنَّك قد عرفت مِمَّا مرَّ /105/ ثبوت الْخِلاَف في الْمَسْأَلَة، وَأَنَّهُ لا دَلِيل يقطع بشَيْء من تلك الأقوال.

وإذا ثَبت الاجتهاد فللعلماء من قومنا في ذَلِكَ ما لعلمائنا، إِلاَّ حيث يَكون العالِم منَّا قائما مقام الْحُجَّة في الفتوى، فليس للعلماء من قومنا أن يُخَالِفوه في ذَلِكَ بل عَلَيهِم أن ينقادوا لِحجَّته، وأن يسلِّموا له كتسليم الضعيف للعالِم كذا قال أبو سعيد في استقامته.

ومن هنا قال بعضهم: "دخلت البصرة وما فيها مُفتٍ غَيْر جابر"، وذَلِكَ عندي حَيث يكون الأمر الذي فِيه الفتوى عاما للأمَّة أو لبعضها، أَمَّا الأمر الْخاص بالرجل نفسه كأمر العبادات فله؛ بل عَلَيهِ أن يأخذ برأيه، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيه: اعلَم أَن جَمِيع ما مرَّ من الأقوال في أَقَلّ النفاس إِنَّمَا هو اعتبار لأَقَلّ حَالة تتَّخذها الْمَرْأَة عادة لنفاسها، فإذا اتَّخذت مثلا عشرة أَيَّام لنفاسها ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِها الدم في الْمَرَّة الثانية فَإِنَّهَا تغتسل وتُصَلِّي بعد العشر؛ عَلَى رأي من لا يرى الانتِظَار، وَأَمَّا عَلَى رَأي من أثبت الانتِظَار فَإِنَّهَا تنتظر يومين أو ثلاثًا – عَلَى حسب ما مرَّ في مَسْأَلَة الانتِظَار من مسائل الْحَيْض - ثُمَّ تغتسل وتُصَلِّي.

١٬١٥٥ / ٥٬٣٨٩