معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٣

عنها الدم حَتَّى جاوزت أَقْصَى أوقات النفاس أَنَّهَا تكون مستحاضة بعد ذَلِكَ. واختلفوا في أَقْصَى وقت النفاس عَلَى مذاهب:

الْمَذْهَب الأَوَّل: ما حكاه أبو مُحَمَّد عن بعض متأخِّري أصحابنا، أَنَّهَا تَقعد عشرين يَوْمًا، وَلَمْ أجده في غَيْر جامع أبي مُحَمَّد، وَلَمْ يذكر له شيئا من الْحُجَّة.

نعم، وجدت في جامع ابن جعفر قولا: بِأَنَّ أَقَلَّ النفاس عشرون يَوْمًا، فلا أدري أهو الْمَعْنَى الذي أراد حكايته أبو مُحَمَّد فسها حَتَّى جعل العشرين غَاية لأَكْثَر النفاس في تلك الحكاية؟ أم القول الذي وجده غَيْر القول الذي ذكره أبو جابر؟ فالله أعلم أيّ ذَلِكَ كان، ولا أعرف لِهَذَا القول حُجَّة أصلا.

الْمَذْهَب الثانِي: ما حكاه أبو الْحَوَارِي أن أَكْثَر النفاس شَهر ثُمَّ هي بعد ذَلِكَ مستحاضة عشرة أَيَّام ولا أعرف لِهَذَا حُجَّة أيضا.

الْمَذْهَب الثالث: ما عَلَيهِ أَكْثَر الأصحاب، وهو أن أَكْثَر النفاس /107/ أَربَعُونَ يَوْمًا. قال أبو سعيد: ولا أعلم أن أحدا منهم قال في أَكْثَره بأَقَلّ من أربعين يَوْمًا.

والْحُجَّة لِهَذَا القول: ما روي عن أمِّ سلمة زوج النَّبِيّ - صلى الله

١٬١٥٧ / ٥٬٣٨٩