الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٢وليس الْمُرَاد أَنَّهَا إذا وجدت الطهر قبل ذَلِكَ الوقت تترك الصَّلاَة إلى أن تصله، كما ذهب إليه قومنا، حَتَّى أن ابن الْمُنذِر حكى في إشرافه عن الْحَسَن البصري: إذا رأت النفساء الطهر في تِسعة أَيَّام اغتسلت وصلَّت. ومفهومه أَنَّهَا إذا رأته قبل التسع لا تَغتسل ولا تُصَلِّي.
قال أبو مُحَمَّد: "فيما يعرف من قول أبي حنيفة وأبي يوسف: إن الْمَرْأَة إذا رَأت الطهر من الْحَيْض والنفاس لَمْ يكن عَلَيهَا صلاة ولا صيام، ولا يأمرونَها بالاغتسال الذي جعلوه لَها. /106/ قال: وهذا قول تُغني حكايته عن الاحتجاج عَلَى قائله. قال: وقد روي عن علي بن أبي طالب أَنَّهُ قال: لا يَحلُّ للنفساء إذا رأت الطهر إِلاَّ أن تُصَلِّي. قال: فهذا يَدُلُّ مِن عليّ أَنَّهُ لَمْ يُوقِّت للنفساء وقتًا، وَلَمْ يَجعل له حداًّ"، وَاللهُ أَعلَم.
واحتجَّ في مَوْضِع آخر بِأَنَّ النفساء قبل ولادتِها عَلَيهَا فَرض الصَّلاَة، فإذا وضعت وظهر منها الدم أوجب ظهور الدم ترك الصَّلاَة، فلما زال الدم وبان النقاء عادت إلى حكمها الأَوَّل، ووجب الفرض عَلَيهَا، وبالله التوفيق.
الْمَسْأَلَة الثانية: في بيان أَكْثَر النفاس
اعلم أَنَّهُم اتَّفَقُوا في الْمُعتَادة أن وقتها في النفاس هو الوقت الذي تَعَوَّدَته، فإن زاد بها الدم بعد ذَلِكَ الوقت فهي مستحاضة، ولها الانتِظَار عَلَى قول من أثبته، و اتَّفَقُوا أيضا في التي لا عادة لها إذا لَمْ ينقطع