الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٧قال أبو مُحَمَّد: وفي إجازة هذا القول إغفال من قائله، إذ فرض الله عَلَيهَا أن تدع الصَّلاَة؛ لأَنَّها حائض أو نفساء، والفرض عَلَيهَا غَيْر الفرض عَلَى أمِّها.
قُلْتُ: لاَ إغفال فيه، بل هو مَبْنِيّ عَلَى القول بتحكيم العادة، وأشبه شَيْء من أحوال الْمَرْأَة عادة أمهاتِها وقريباتِها، وكثير من مسائل الْحَيْض والنفاس؛ بل غالبها مَبْنِيّة عَلَى أَدِلَّة ظَنِّيَّة، فلا سبيل إلى القطع بشَيْء من ذَلِكَ، وقد تَقَدَّم الْجَوَاب الْمُقنع عن هَذا الاعتراض /110/ في مسائل الاستحاضة، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيهان: الأَوَّل: اعلم أن مذاهب قومنا في النفاس قريبة من مذاهب أصحابنا فيه، إِلاَّ أَنَّهُ ليس لَهم قول بالزيادة عَلَى السِتِّينَ، وذكر ابن الْمُنذِر في إشرافه قولين شاذين:
- أحدهُما: إِنَّهَا تنتظر إذا ولدت تسع ليال أو أربع عشرة ثُمَّ تغسل وتُصَلِّي. قال: روينا هذا القول عن الضحاك.
- وثانيهما ذكره الأوزاعي عن أهل دمشق: أن حدّ النفاس من الغلام ثلاثون ليلة، ومن الْجارية أَربَعُونَ ليلة.
قُلْتُ: ووجه شُذوذهِما أَنَّهُما لَمْ يوافقا القواعد الشرعية في هذا الْمَعْنَى، إذ لَمْ يعتبر الشرع الفرق بين الْمَولود الذكر والأنثى في مُدَّة النفاس؛ هذا وجه شذوذ القول الثاني، وَأَمَّا القول الأَوَّل فمن حيث إِنَّه خالف الأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى التحديد بأَكْثَر النفاس من حيث النقل والعادة؛