الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٠وإذا ثبت أن النفاس في عرف الشرع هو الدم الْخَارِج مع الولد لا نَفس خروج الولد فلا تكون الْمَرْأَة نفساء إِلاَّ بِخروج الدم مع الولد أو بعده في زمان النفاس.
قال أبو إسحاق - رضوان الله عَلَيهِ -: لا تكون الْمَرْأَة نَفساء إِلاَّ بوجود خصلتين:
أحدهُما: خروج ولد بَان من خلقه شَيْء، وقد قِيلَ: إذا تَمَّ خلقه تاما.
الثاني: رؤية الدم من وقت خروج الولد إلى وقت دخول الصَّلاَة عقب الولادة، ويزول وقتها وهي كَذَلِكَ أَو إلى تَمَام الأربعين يَوْمًا.
قُلْتُ: وفي حكمِ الدمِ الصُفْرَة والكُدْرَة والْحُمرَة أو ما يشبه معنى الْحَيْض، كما صرَّح به أبو سعيد - رضوان الله عَلَيهِ - وخرَّجه عَلَى معنى الاتِّفَاق، قال: وهذا غَيْر الْحَيْض؛ لأَنَّ الْحَيْض مُختَلف فيه بالصُفْرَة والكُدْرَة والْحُمرَة بِغَيْر تَقَدّم دم.
وفي قول آخر: إِنَّهَا إذا ولدت وَلَمْ تَر صُفْرَة ولا دما ولا كُدْرَة ولا حُمْرَة تركت الصَّلاَة ما لَمْ تر الطهر الذي تكون به داخله في أَحْكَام الطاهر.
قُلْتُ: وهو قول أبي الْحَسَن، قال أبو سعيد: وقد يَخرج /113/ في بعض قولهم إن ذَلِكَ بِمَنزِلَة الطهر كما هو في الْحَيْض.
وعلى كُلِّ حال فالأحوال الْمشبهة للدم والْخَارِجة في حكمه في بَاب النفاس هي داخلة تحت الْخصلة الثانية التي ذكرها أبو إسحاق، إذ لَمْ يُرِدْ بلفظ الدمِ الدمَ الْخَالِص فقط، لِمَا تَقَدَّم في بَاب الْحَيْض من أَنَّهُ ينقسم