معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤١

إلى أسود وأحمر وصُفْرَة وكُدْرَة، فاسم الدم عندَ أبي إسحاق شامل لِهَذِهِ الأحوال، وكَذَلِكَ عبارة الْمُصَنّف في النظم، فَإنَّهُ تابع له في هذه العبارة.

والتقسيم في دم الْحَيْض ودم النفاس واحد كما مرَّ، نعم لا يدخل تحت عبارتهما جعل انقطاع هذه الأحوال أصلا من النفاس - وهو قول لبعضهم -، فتقتضي عبارة الأصل والنظم ثبوت النفاس بالدم مع الولد؛ كان دما خالصا أو صُفْرَة أو حُمْرَة أو كُدْرَة، وما عدا ذَلِكَ فليس بنفاس، وعَلَيهِ بعضٌ كما تَقَدَّم.

وإذا ثبت أَنَّهَا لا تكون نفساء إِلاَّ بمجموع هاتين الخصلتين وجب أن تكون عند اختلال أحدهما غَيْر نفساء، فيترتب عَلَى ذَلِكَ أمران: أحدها: عدم الغسل عَلَيهَا. والآخر: وجوب الصَّلاَة والصيام عَلَيهَا ووطء زوجها إِيَّاهَا.

فَأَمَّا عدم الغسل فَقد قِيلَ: إِنَّه لا غسل عَلَى مثلها؛ لأَنَّ خروج الولد منها بلا دم كخروج حصاة أو دابَّة مِن بطنها، ومن الْمَعلُوم أن الغسل لا يَجب بِخروج الْحصاة والدابة فكَذَلِكَ الولد. قال أبو معاوية: تغتسل وتُصَلِّي.

قال أبو الْحَوَارِي: لاَ بُدَّ من الغسل بعد الولد.

قال أبو سعيد: لاَ بُدَّ من ذَلِكَ ولو لَمْ تر دما ولا شيئا مِمَّا يكون أَحْكَامه أَحْكَام النفاس من الصُفْرَة والكُدْرَة.

١٬١٦٥ / ٥٬٣٨٩