الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٣نعم، عَلَى قول من يُجيز لَها ترك الصَّلاَة إذا انفقأ الْهادي ولو لَمْ يخرج الدم فَإِنَّهَا تكون عنده نفساء بذَلِكَ، إذ لا يَجُوز لها أن تترك الصَّلاَة إِلاَّ لِحال النفاس أو الْحَيْض.
ومن الْمَعلُوم أن هذا ليس بِحَيض فهو عنده نفاس في ذَلِكَ، فإذا خرج الولد بلا دم فهي عند الْجَمِيع طاهر لوجوب الصَّلاَة عَلَيهَا اتِّفَاقًا منَّا معشر الإباضية، /115/ وعَلَيهِ فيتعين الغسل عَلَيهَا عند من أجاز لها ترك الصَّلاَة إذا انفقأ الهادي؛ لأَنَّها عنده بِمَنزِلَة من طهرت بعد نفاسها، وعلى كل حال فينبغي أن تؤمر بالاغتسال، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا وجوب الصَّلاَة عَلَيهَا فهو ثابت بلا خلاف عندنا، لِما روي عن علي بن أبي طالب أَنَّهُ قال: "لا يَحلّ للنفساء إذا رأت الطهر إِلاَّ أن تُصَلِّي"، ولأنَّ النفساء قبل ولادتِها عَلَيهَا فرض الصَّلاَة، فإذا وضعت وظهر منها دم أوجب ظهور الدم ترك الصَّلاَة، فلمَّا زال الدم وبان النقاء عادت إلى حكمها الأَوَّل ووجب الفرض عَلَيهَا، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الأثر: في امرأة رأت الطهر البيّن في بقيّة عدَّة من نفاسها فلم تغسل وَلَمْ تصلّ ونظرت إلى الأربعين تظن أن ذَلِكَ واسع لها ما يلزمها في ذَلِكَ؟ قال معي إِنَّه قِيلَ: إذا كان لمعنى تأويل معنى النفاس إلى الأربعين فإنما عَلَيهَا البدل في الصَّلاَة، وَلَعَلَّه لا يتعدَّى من القول أنْ تلحقها الْكَفَّارَة في الْجهالة.
قُلْتُ: وقد تَقَدَّم في خاتمة مسائل الْحَيْض ما ذكره أبو سعيد في الْمَرْأَة التي تجد الطهر قبل انقضاء عِدَّتها، فراجِعْهُ، فإن معنى النفاس والْحَيْض واحد.
وقد حكى ابن الْمُنذِر في إشرافه عن الثوري وأحمد وإسحاق: