معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٢

وقال أبو مُحَمَّد: الصَّلاَة عَلَيهَا واجبة بعد الاغتسال.

قُلْتُ: والْخِلاَف في وجوب /114/ الاغتسال عَلَيهَا نقله الشيخ إِسْماعِيل في قواعده والقطب في جامع الوضع وحاشيته، وَلَعَلَّ القائلين بوجوب الغسل عَلَيهَا نظروا إلى معنى النفاس في اللغة، فَإنَّهُ في أصل اللغة بِمَعْنَى الولادة كما مرَّ، وَأَمَّا من لَمْ يلزمها ذَلِكَ فقد نظر إلى معنى النفاس في عرف الشرع، وقد قَدَّمْنَا أَنَّهُ في عرف الشرع خروج الدم مع الولادة.

ويَحتمل أن يكون خلافهم ناشئا من وجه آخر، وهو أن السُّنَّة وَردت بثبوت الغسل للنفساء، وقد نقل الإجماع في وجوب الاغتسال عَلَيهَا بالطهر من النفاس؛ فمن أوجب الغسل مِنهم عَلَى الْمَرْأَة التي لَمْ يَخرج منها مع الولادة دم ولا شَيْء من أُمُور النفاس أخذ بعموم السُّنَّة والإجماع، ومن لَمْ يلزمها ذَلِكَ جعل السُّنَّة والإجماع متوجهين عَلَى الْمَرْأَة التي خرج منها الدم أو شبهه مع الولادة؛ لأَنَّها لَمْ يخرج منها شَيْء من ذَلِكَ فلا يسلم أَنَّهَا نفساء.

وَأيضًا: فإن الإجماع الْمنقول إِنَّمَا هو في وجوب الغسل عَلَى الْمَرْأَة إذا طهرت من نفاسها، ولا نزاع في هذا، وَإِنَّمَا النزاع في الْمَرْأَة إذا لَمْ يخرج منها مع الولد نفاس. وَأيضًا: فَهي باتِّفَاق الْجَمِيع أَنَّهَا ليست نفساء وَأَنَّهَا تَجب عَلَيهَا الصَّلاَة والصيام. وإذا ثبت بالاتِّفَاق أَنَّهَا طاهر فوجوب الغسل عَلَيهَا مُحتاج إلى دَلِيل يثبته، ولا يكفي في ذَلِكَ الدَّلِيل العام في غسل النفساء؛ لأَنَّ هذه ليست بنفساء، بل طاهر عند الْجَمِيع.

١٬١٦٦ / ٥٬٣٨٩