الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥١تقعد عن الصلاة بقدر ما كانت تقعد في وقتها الْمعتاد ثُمَّ تَنتظر يوما أو يومين، فإذا انقطعَ عنها الدم، وإلاَّ فهي بِمنزلة الْمستحاضة.
وقيل: تَنتظر يومين أو ثلاثا. وقيل: لا تنتظر إِلاَّ إذا كان نفاسها الْمُعتاد دون الأربعين، وَأَمَّا إذا كان أربعين يوما فلا تنظر؛ لأَنَّ الأربعين أقصى وقت النفاس على القول الْمشهور فما زاد على ذلك فهو استحاضة.
وقيل: لا تَنتظر أصلا، وهو قول مبنِيّ على القول بأنَّه لا انتظار في الْحيض ولاَ في النفاس، وقد تقدَّم ذكره في مسائل الْحيض.
وَأَمَّا مَن يرى ثُبوتَ الانتظارِ بَعد الأربعينَ فَقَد بنَى على قَول مَن يَرى أنَّ النفاسَ يَزيد على أربعين يوما؛ لأَنَّ حكم الانتِظَار حُكم الْمَحِيض والنفاس، فحيث لا يُمكن الْمَحِيض ولا النفاس فلا يثبت الانتِظَار، وَإِنَّمَا يثبت عَلَى القول بثبوته حيث يكون حكم الْمَحِيض والنفاس مُمكنا، وَاللهُ أَعلَم.
وَلَمَّا فَرغ من بيان النفاس ووقته وما تصير به الْمَرْأَة نفساء من ذَلِكَ وما لا /122/ تصير أخذ في بيان أَحْكَام يشترك فيها الْحَائِض والنفساء والْجُنب، وجعلها خَاتِمَة لِهَذَا البَاب. فقال:
خَاتِمَة: في بعض أَحْكَام الْحَائِض والنفساء
أي: والْجُنب، لكن لَمْ يَذْكُرهُ في الترجمة؛ لأَنَّ البَاب في ذكر ما يَختصُّ بالنِّسَاء دون الرِّجَال، وحكم الْجُنب مشترك بينهما لَمْ يَختَصّ بواحد من الْجنسين فناسب أن يقتصر في الترجمة عَلَى الْحَائِض والنفساء، ثُمَّ يذكر الْجُنب معهما عَلَى سبيل الاستطراد فلذا قال: