معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٥

وَأَمَّا الْمَنع من مُرور الْمَسجِد فَلحديث أمِّ عَطيَّة قالت: «أُمِرنَا أن نَخرج إلى العيدينِ وَالعواتِق مِن الْخُدُور، وأَمر الْحَائِض أن تَعتَزِلَ عَن مُصلَّى الْمُسْلِمِينَ».

قُلْتُ: وفي حكمها النفساء، وكَذَلِكَ الْجُنب.

وَأَمَّا الْمَنع من مَسِّ الْمصحَف فَلِمَا تَقَدَّم مِن حديث جَابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في «الْجُنب والْحَائِض والذينَ لَمْ يكونوا عَلَى طهارة لا يَقرؤون الْقُرْآن ولاَ يَطؤونَ مصحفا بِأيديهم حَتَّى يكونوا مُتوضئين». ولقوله تَعَالَى: ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾. /125/

قال أبو سِتَّة: هذا مَبْنِيٌّ عَلَى أن الْمُرَاد ب ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ بنو آدم، وأن هذا خبر أريد به النهي. وَأَمَّا إذا كان الْمُرَاد بِهم الْمَلاَئِكَة والْخَبَر عَلَى حقيقته فليسَ في الآية دَلِيل، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا منع الوطء من الْحَائِض والنفساء فَسيأتي الدَّلِيل عَلَيهِ.

وَأَمَّا جوازه للجنب فَلِما يروى من حديث أنس: «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَطُوفُ كَثيرًا عَلَى نِسَائِه بِغُسْلٍ وَاحدٍ، وكَثِيرًا مَا كانَ يَغتَسِلُ إذَا طافَ عَلَيهِنَّ عِندَ هَذا وَعِندَ هَذا، ويَقُولُ: هُو أزكَى وَأَطيَب وَأَطهَر».

وعن أبي سعيد الخدري: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقول: «إذَا أَتَى أَحَدُكُم أَهلَه ثُمَّ بَدَا لَه أَن يُعاوِدَ فَليَتَوضَّأ بَينَهُما وُضوءًا». زاد في روايته: «فَإنَّهُ أَنشَطُ لِلعَود».

١٬١٧٩ / ٥٬٣٨٩